| د. سعاد الصباح |
عندما يصل السائح إلى مدينة سالزبورغ في النمسا، ويسأل إدارة الفندق عن أهمّ معلم سياحي عليه أن يزوره، فإنه يتلقى جواب سؤاله على الفور: «طبعاً إنه بيت مواطننا العظيم... موزارت»... ويبتسم لك الموظف النمساوي الأشقر بكل اعتداد وعنفوان... كأنما أعطاك مفاتيح الكنز المسحور، وكأنما ليس في تاريخ النمسا العريق، ما يستحق الحج إليه، سوى بيت موزارت. نعم... إنهم في سالزبورغ يعتبرون موسيقارهم النابغة قديساً، ويعتبرون بيته مزاراً... ويعتبرون أشياءه الصغيرة التي تركها وراءه، كالقبعة، والغليون، ومنفضة السجائر، وربطة العنق، والقمصان والأحذية التي كان يرتديها، والبيانو الذي كان يعزف عليه.. والنوتات الموسيقية المكتوبة بخط يده... والرسائل التي أرسلها لأصدقائه... بمثابة مقدسات قومية لا يجوز لمسها. طبعاً التاريخ النمساوي عريق وغني بالقصور والتماثيل والمتاحف، كما هو غني برجال السياسة الذين لعبوا دوراً بارزاً في رسم السياسة الأوروبية كالسياسي الداهية مترنيخ... وطبيب النفس الشهير سيغموند فرويد... ولكن النمساويين يضعون موزارت في كفة... ويضعون كل ما تبقى من عظمائهم وتاريخهم في الكفة الأخرى. إذن... فالمبدع في التقييم الأوروبي، يأتي أولاً... أما الحكام والسياسيون والوزراء فيأتون في المرتبة الخامسة أو العاشرة. إن البطل الحقيقي لدى الأوروبيين هو الذي يُغني البشرية بأشياء الجمال... أما البطل الحقيقي عندنا فهو الذي يقود انقلاباً يستولي فيه على السلطة ويغتصب الشرعية. في بيت موزارت بكيت مرتين، مرّة من شدة التأثر لما رأيت من تكريم لأصغر قصاصة ورق تركها موزارت... ومرةً أخرى بكيت لأنني أنتمي لعالم عربي يأكل لحم مبدعيه وهم أحياء... ويحرق أجسادهم بعد موتهم على الطريقة البوذية. * من كتاب «كلمات... خارج حدود الزمن» |
الأحد، 13 يناير 2013
دمعتان في بيت موتزارت
المرأة.. والوطن
الأربعاء، 9 يناير 2013
لقاء قديم في (بي بي سي)
نقاط من لقاء بثته (بي بي سي) مع د.سعاد الصباح أجري معها في الثمانينيات:
- "أبو الطيب المتنبي" هو المدرسة الشعرية الأهم في حياتي
- ديوان (أمنية) هو تجربة الفرح الشعرية في مسيرتي
- أما ديوان (إليك يا ولدي) فهو تجربة الحزن والفجيعة
- و ديوان (فتافيت امرأة) كان تجربة التحدي والمواجهة
- في ديوان (في البدء الأنثى) كنت مشابهةٌ لعصري فجربت القصائد القصيرة المكثفة.
- ليست لدي عقدٌ ضد الرجل لكنني أرفض ان يكون فم المرأة مختوماً بالشمع الأحمر وأن تسجن في زنزانة الماضي.
رابط اللقاء:
http://youtu.be/HJQdTZxR6g8
http://youtu.be/HJQdTZxR6g8
الأربعاء، 2 يناير 2013
سعاد الصباح ونزار قباني وجها لوجه في مجلة العربي
|
نزار قباني وسعاد الصباح |
|
|
لو فقدت إيماني بالمرأة سأفقد
إيماني بنفسي
منذ
صدور ديوانه الأول [ قالت لي السمراء] وكان طالبا بحقوق القاهرة عام 1944؟ وعبر
تاريخه الشعري الذي قارب نصف القرن؛ وهو لا يخطو إلا على شوك ولا ينقل قدميه إلا
بين الألغام..
هوجم
بشراسة منذ ديوانه الأول، وكان لحمه- على حد تعبيره في سيرته الذاتية (قصتي مع
الشعر)- يومئذ طرياً؛ وسكاكينهم حادة.. ومنذ ذلك التاريخ: (بدأت حفلة الرجم).
ولم يبعد يديه عن الصلصال الساخن بل غمسهما حتى المرفقين.. وعرف قطاره الشعري
محطات صاخبة: (خبز وحشيش وقمر) في وجه شرق الخمسينيات الغائب في البخور
والتكايا.. (هوامش على دفتر النكسة) مع نهاية الستينيات وانكسار الحلم.. ثم
توالت القصائد الحزيرانية المريرة.. التي نقلت همومه من: " شاعر يكتب الحب
والحنين" "لشاعر يحفر بالسكين".. احترف الوقوف في وجه الشرعية..
فخرج بعالم المرأة الداخلي إلى رصيف الشاعر العربي.. يأتى بالوطن على طاولة
التشريح.. وطاب له أن يسكن بين أنياب التنين.. وكان هذا المكان على حد تعبيره:
" مكاني الطبيعي.. إذ لا يوجد شعر حقيقي خارج التحدي والمغامرة.. ".
قال
عنه ناقد يوما ما .. ( لو سقطت هذه الأبيات في الطريق، وليس عليها أي توقيع؛
وعثر بها قارئ ما.. فسيذهب بها إليه.. وإليه وحده.. "
..
وكانت شهادة التفرد والخصوصية لشاعرنا الكبير نزار قباني..
حاورته
الدكتورة الشاعرة سعاد الصباح.. وكانت شاعرة في مواجهة شاعر .. وامرأة تناوب جذب
الخيوط الحريرية القاطعة مع شاعر المرأة.. وكان هذا الحوار وجها لوجه..
-
أكيد أن العالم سوف ينتهي بانتهاء الشعر.
-
سيكون الخراب أكبر.. ولن يكون هناك كوكب قابل للسكنى بدونها..
إذا
لم تكن هناك امرأة.. فلن يكون هناك شيء.. لا شمس، ولا قمر، ولا محيطات، ولا
غابات. وإنما كوكب منطفى، وأرض مالحة، وبيئة ملوثة، ومستودع كبير لرمي النفايات.
-
لو فقدت إيماني بالمرأة فسأفقد إيماني بنفسي. لأنني ولدت منها، كما هي ولدت
مني.. فأنا وهي أساس السلالات الأولى. فإذا انفصلت عنها، فسوف تتوقف حركة
الكواكب، وحركة البحر، وحركة المد والجزر.. وحركة الثقافات والحضارات كلها.
-
المرأة هي المادة الأساسية في صناعتها. وإذا غابت المرأة عن القصيدة فسوف تتحول
إلى معادلة حسابية، أو تقرير طبي، أو بيان انتخابي، أو تعليق سياسي في جريدة
يومية.
-
طبعا لا. فثمة نساء يحملن معهن الشعر، وثمة نساء يحملن معهن الصداع، كما أن ثمة
نساء ينقلنك إلى مقاصير الجنة، وثمة نساء ينقلنك بلى مستشفى الأمراض العصبية.
-
هي التي إذا لامست يدي يتكهرب الكون، وتزداد سرعة الكرة الأرضية، ويتحول تراب
الأرض إلى ذهب.
المرأة
- الشعر لا تأتي بسهولة، ولا ندري متى تأتي ومن أين تأتي، ولكنها إذا جاءت قلبت
قوانين الطبيعة، وغيرت أسماء الأيام والشهور، وجعلت الثلج يسقط في شهر تموز،
وسنابل القمر تخرج من حقيبة الشتاء، والشمس تشرق من عيني حبيبتي..
الحب:
طموح المعرفة
-
على العكس، فبعد كل ما كتبتة عن الحب، أشعر أنني لم أقل شيئا.. ولم أكتشف شيئا.
وأنا سعيد بجهلي..
فالحب
مثل غابات الأمازون، كلما تغلغل الإنسان فيها، ضاع. الحب ليس طبق فاكهة نأكله
ونشبع..
ولا
هو جريدة يومية نقرؤها ثم نرميها..
ولا
هو فيلم سينمائي نراه، وينتهي الأمر.
الحب
هو طموح نحو المعرفة، والاكتشاف، والتنبؤ. إنه مادة دائمة الاشتعال، وسفر بلا
انتهاء.. وطرح مستمر للأسئلة.
نحن
حين نحب، فإننا نخلق الشخص الآخر الذي نحبه، كما هو يخلقنا. وإذا كان الحب كبيرا
وحقيقيا فإن عملية الخلق هذه لا تنتهي. أي أن الحب يتحول بين العاشقين فى نوع من
الإبداع
إنني
بعد خمسين عاما من الكتابة عن الحب، لا أشعر أبدا أنني استهلكت هذه المادة
السحرية المشعة التي أشتغل عليها.
فما
دام حبي، يتجدد، ويتغير، وبغير أشكاله، وأفكاره وحواره كل يوم فإنه لن يدخل
منطقة الكسوف.
ومادام
(الآخر) الذي نحبه، لا يتوقف عن إحداث الدهشة والمفاجأة لنا.. فإن الحب سيظل
مشتعلاً، ومتفجرا، ونضيرا، وغير قابل لمرور الزمن.
المهم
أن يبقى الحب دائما مصدر، من مصادر (الدهشة).. وألا يتحول مع الأيام إلى روتين وعادة
يومية.
-
لا.. النساء لسن قارئاتي الوحيدات، ولكنهن أفضل قرائي.. وأجمل قرائي.. وأكثرهم
حساسية.. الرجل عندما يقرأ الشعر يقرؤه بعضلاته. أما المرأة فهي تقرأ الشعر
بعيون أنوثتها..
الرجل
يذهب إلى الأمسية الشعرية وهو مدجج بخشونته، وعجرفته.. وغلاظته..
والمرأة
تذهب إلى الأمسية الشعرية، وهي مضرجة بابتسامتها، وعطرها، ورقتها، وإحساسها
الحضاري..
أذكر
أنني دعيت لأقدم أمسية شعرية في إحدى الدول الخليجية، وعندما اكتشفت أن الأمسية
هي (للرجال فقط)، بدأت أتلعثم.. وآكل نصف حروفي.. وشعرت بأنني أقرأ شعري في غابة
من الأشواك والمسامير..
كانت
تلك الأمسية من أفشل أمسياتي الشعرية، أقسمت بعدها ألا أعود إلى هذه التجربة
الذكورية المالحة أبدا.....
- هذا كلام قلته منذ الخمسينيات، ولا
أزال أقوله في التسعينيات.
فالمرأة
حجر أساسي في بناء الحياة، وبناء الحضارات:
(لن ندخل إلى نادي المتحضرين
ما لم تتحول المرأة لدينا من شريحة لحم .. إلى معرض أزهار..)
الخيار
الصعب
-
بكل صدق أقول إننى متعاطف مع شعري الغزلي ضد شعري السياسي. والسبب هو أنني
(جررت) إلى الشعر السياسي جرا بحكم الأحداث المتفجرة التي أشعلت المنطقة
العربية.
أما
شعر الحب، فقد ذهبت إليه باختياري.. ولم يجرني إليه أحد..
وبتعبير
آخر، أشعر أنني في شعري الغزلي كنت سيدا على أوراقي، بينما كنت في شعري السياسي
خاضعا لسلطة التاريخ السياسي علي، وضغط الأحداث على أصابعي وأعصابي.
ربما
لم أقل هذا الكلام قبل الآن لأحد..
ولكنني
اليوم أسجل هذا الاعتراف حتى أبرئ ذمتي أمام تاريخ الشعر...
-
لا أحد يستطيع أن يستقيل من وطنه. فالوطن هو عشق من نوع آخر، وطبيعة مختلفة.
كل
ما أستطيع أن أقوله هو أنني وصلت إلى معادلة شعرية يصبح فيها الوطن هو الحبيبة،
وتصبح الحبيبة فيها وطنا. كما في قصيدتين جديدتين من قصائدي: (مع صديقة في
كافيتيريا الشتات) و (فاطمة تشتري عصفور الحزن).
وأنا
سعيد جدا بهذا الزواج الذي استطعت أن أعقده بين جسد الوطن، وجسد المرأة، وبين
الياسمين المعرش على جدران مدينتي.. والياسمين المعرش على ضفائر حبيبتي.
(إني أحبك، كي أبقى على صلة
بالله، بالأرض، بالتاريخ، بالزمن بالماء، بالزرع، بالأطفال إن ضحكوا بالخبز، بالبحر، بالأصداف، بالسفن بنجمة الليل، تهديني، أساورها بالشعر أسكنه، والجرح يسكنني أنت البلاد التي تغطي هويتها من لا يحبك.. يبقى دونما وطن).
الشاعر
وإشارات المرور
-
إنني لا أناقش الحرية، ولا أطلب منها أن تعطيني خارطة الطريق. فالحرية تعرف
دائما طريقها.
الحرية تحررني من كل الضغوط التي يمارسها التاريخ على أصابعي.
تحررني
من كل أنظمة السير، ومن كل إشارات المرور.
الحرية
تحميني من غباء آلات التسجيل، ومن السقوط بين أسنان الآلات الناسخة.
تحميني
من ارتداء اللباس الموحد، والقماش الموحد، واللون الموحد. فالقصيدة ليست مجندة،
ولا ممرضة، ولا مضيفة طيران.
الحرية
تسمح لي بأن ألبس اللغة التي أشاء في الوقت الذي أشاء.
لا
أسمح لأحد أن يتدخل في أشكالي.
فلقد
أكتب المعلقة الطويلة، ولقد أكتب (التلكس) الشعري القصيدي، ولقد أكتب قصيدة
التفعيلة، أو القصيدة الدائرية أو قصيدة النثر. ولقد أتزوج القافية ذات ليلة..
وأطفقها في اليوم التالي..
وقد
أتصعلك كعروة بن الورد.
وقد
أرتدي السموكن كاللوردات الإنكليز.
وقد
أعزف الجاز، وأغني على طريقة (البيتلز).
إن
حريتي تدفعني إلى ارتكاب حماقات كثيرة.. ولكنني لا أعتذر.. ولا أندم.. فالشعر
بدون حماقة هو موعظة في كنيسة.. وبيان انتخابي لا يقرؤه أحد.
وهم
الألقاب الشعرية
-
أنا نزار قباني فقط. دون إضافة أي حرف، ودون حذف أي حرف. أنا هذه الرائحة
الخصوصية التي يشمها القراء العرب، ولو كنت مقيما فى الصين الشعبية، أو في جزر
القمر..
أنا
هذه البصمات الواضحة على الورق، والتي لا يمكن لأحد أن يقلدها أو يزورها.
أنا
هذه اللغة التي اشتغلت في نحتها كالصائغ على مدى خمسين عاما، ولم يتمكن أي صائغ
آخر من صياغة لغة تشبهها في بساطتها، وديناميكيتها، وديمقراطيتها.
إنني
لست بحاجة إلى أي لقب سلطاني، أو إلى أي فرمان عثماني حتى أعرف من أنا.
فالألقاب
الشعرية لا تصدر (من فوق).. بل تصدر (من تحت).. حيث الملايين تبحث عن كسرة خبز..
أو كسرة حرية.
من
هذه الملايين استمد سلطتي الشعرية، ومن هذه الملايين أتسلم أوراق اعتمادي كسفير
فوق العادة للطيبين، والبسطاء، والمعذبين في الأرض.
ومن
هذه الملايين أنال أصواتي الانتخابية، لا من وزارات الثقافة، ولا من النقاد، ولا
من أجهزة المباحث.
-
القول إن (الشاعر الكبير هو شاعر لا جمهور له).. هو قول لا يصدر إلا عن
الفاشلين، والمحبطين، والمعقدين..
إنه
نكته سمجة لا تضحك أحدا.
الحداثيون
يحتقرون الجمهور لأنهم لم يستطيعوا أن يصلوا إليه.. أو يلقوا القبض عليه ليستمع
إلى شعرهم.
إن
حكايتهم مع الجمهور، تذكرني بحكاية الثعلب الذي لم يستطع أن يطول عنقود العنب..
فقال عنه إنه حامض..
جنرالات
بلا جنود
-
مشكلتهم أنهم يقفون على أرض لا وجود لها.. ويخاطبون بشرا لا وجود لهم..
إنهم
معاصرون لا عصر لهم. ولغويون لا لغة لهم.. ومستقبليون لا مكان لهم في المستقبل..
إنهم
منذ ثلاثين عاما أو أكثر، يحرثون البحر دون أن تطلع لهم الحنطة.. ودون أن
يتمكنوا من تغيير سنتيمتر واحد في الحساسية الشعرية العربية.
إن
مأزقهم الكبير هو أنهم يريدون أن يبنوا مدينة جديدة للشعر وليس معهم حجارة..
ويريدون أن يزرعوا الأشجار المثمرة، وليس معهم بذور.. ويريدون أن يصححوا التاريخ
ولا تاريخ لهم...
إن
الحداثة لم تستطع منذ ثلاثة عقود أن تسجل هدفا واحدا في ملعب الشعر... وبقيت
تلعب وحدها دون كرة.. ودون أنصار.. ودون متفرجين...
-
أنا ضد الفوضى.. وضد التخريب. وضد العدمية.
فالشعر
هو قبل كل شيء نظام وانضباط، ومسئولية.
إنني
أفتح قلبي لأي شعر جديد يقنعني بأنه شعر.. ولكنني لا أستطيع أن أكون مع هذه
الهيستيريا اللغوية التي يسقها الحداثة.
إنني
غير متمسك بالصياغات والأشكال القديمة أبدأ. ولا أنا متمسك (بالقصيدة
العصماء)... و(المعلقات).. وتفاعيل الخليل بن أحمد الفراهيدي..
فالأشكال
الشعرية لا تتمتع بالقداسة التاريخية والأزلية. وموسيقى الشعر العربي ليست
موسيقى لا تقبل المراجعة أو التغيير.
فالشعر
نهر يغير أمواجه في كل لحظة.. ولكنه يبقى نهرا.. وأنا أرفض أي دعوى حداثة تطالب
بإلغاء النهر، وشطبه من أطلس الجغرافيا..
وكما
تغيرت ملابسنا، وبيوتنا، وطعامنا، وعاداتنا، وأذواقنا وانتقلنا من مرحلة البادية
إلى مرحلة المدنية، فإن شعرنا هو الآخر تغير، واختلف جذريا، عن الشعر الجاهلي
والأموي والعباسي.
فلا
الفرزدق له اليوم شعبيته، ولا النابغة الذبياني محبوب لدى أطفالنا، ولا عمرو بن
كلثوم يشرب القهوة معنا في الكافيتيريا..
إن
لغتنا الشعرية اختلفت 180 درجة عما كانت عليه في القرن الأول للهجرة.. وكذلك
اختلفت صياغاتنا، وأفكارنا، وعاداتنا الشعرية...
وهذا
يعني أننا نتطور، ونتغير، ونستجيب لمتطلبات العصر، دون أن نكون بحاجة إلى من
ينسف بيوتنا بالديناميت.. ويحول تاريخنا الشعري إلى رماد...
إن
مدينة الشعر تتغير بطلاء جدرانها، وتوسيع ساحاتها، وإضاءة شوارعها، وتجميل
حدائقها..
أما
استعمال (البولدوزر) لتحديث الشعر العربي.. فهو عمل إرهابي أرفضه رفضا قاطعا.
الملائكة
لا يكتبون الشعر
-
هذه أسئلة تحمل الشعر فوق ما يحتمل، وتجعله مسئولا عن كل ما يعاني منه العرب من
تخلف وتفكك وانحطاط.
والصحيح
أن التردي العربي لم يكن سببه الشعر، بل له ألف سبب وسبب غير الشعر.
فالشعر
ليس مسئولا عن هذا التلوث السياسي الرهيب الذي يسود المنطقة العربية، وليس مسئولا
عن هذا السقوط القومي الكبير الذي وصلنا إليه بسبب تسلط المتسلطين، ومغامرة
المغامرين، وليس مسئولا عن هذا التشرذم الذي يأكل الأخضر واليابس في جسد الأمة
العربية.
الشعر
بريء من كل هذه النفايات السياسية والماكيافيلية والغوغائية التي تحاصره.
إنه
ليس سبب هذا البلاء الكبير، ولكنه ضحيته.
وإذا
كان الشعر يعاني من العصاب، والشيزوفرانيا، والخبل والصرع، والكوابيس، فلأن
المناخ العربي السائد نقل إليه عن طريق العدوى كل هذه الأمراض النفسية القاتلة.
إذن،
فالشعر ليس نقطة ضعف العرب، ولا نقطة قوتهم، ولكنه مرآة عاكسة لكل ما يجري على
المسرح العربي.
-
يأتي من الإنسان، ويذهب إلى الإنسان.
الشعر
هو إفراز إنساني مائة بالمائة.. أما الملائكة فلا يكتبون الشعر ولا يقرأونه..
-
أولا: لأنه لم يطلب منا أحد أن نحكم..
ثانيا:
لأن جميع مقاعد الحكم مشغولة.
ثالثا:
لأن أنبياء الديمقراطية في بلانا، أكثر من الهم على القلب، وليس هناك حاجة
لأنبياء جدد..
رابعا:
لأننا نخاف على زوجاتنا وأولادنا من الترمل.. واليتم..
خامسا:
لأن القصيدة تخاف أن يخطفها رجال المباحث.. وتسجل القضية باسم مجهول..
شعراء
المنافي
-
أتصور أن الشعر العربي عبر تاريخه الطويل كان شعر منفى.. وأن الإبداع العربي
الحقيقي والأصيل، لم يحدث في رحم الوطن، بل حدث خارج هذا الرحم..
الولادات
الطبيعية التي تتم في المستشفيات الوطنية، وفي غرف الدرجة الأولى، لا تعطي
أطفالا باهرين ومتفردين.
أما
الولادات التي تتم في مراكب الشحن، وقطارات الدرجة الثالثة، وفوق أرصفة المقاهي،
فهي الولادات التي أنجبت أهم شعراء العالم.
إن
قائمة المنفيين من الشعراء العرب طويلة جدا، بدءا بنقيب المنفيين أبي الطيب
المتنبي.. وانتهاء بأدونيس، ومحمود درويش، وسعدي يوسف، ومظفر النواب.
إن
الحكمة القديمة التي تقول (لا مكان لنبي في وطنه) تثبت أن علاقة الأوطان
بشعرائها كانت دائما علاقات قلقة، ومتوترة، وغير طيبة..
إن
الشاعر مرتبط بسلطة الشعر فقط. وعندما يجد الشاعر أن سلطته تتناقض مع السلطات
الأخرى، لا يبقى أمامه سوى الرحيل.
-
نعم.. أستطيع أن أقول إن الحزن جملني، وثقفني، وعلمني مالا أعلم. المنفى حالة
صحية، لأنه مناقض للاسترخاء والطمأنينة.
والشاعر
لا يستطيع أن يكتب إلا وهو قلق، ومتوتر، ومتحفز كنمر إفريقي..
ثم
إن المنفى ليس منفى جغرافيا فقط، لكنه منفى عقلي، ونفسي أيضا.. فليس ضروريا أن
تكون خارج وطنك لتكون منفيا، فهناك منفيون داخل أوطانهم. وهذا هو المنفى الأشد
فجيعة وإيلاما.
( يارب: إن لكل جرح ساحلاً
وأنا جراحاتي بغير سواحل.. كل المنافي لا تبدد وحشتي ما دام منفاي الكبير بداخلي...).
-
أنا سعيد بأن يكون صهيل أحزاني قد وصل إلى قلوب الناس. الواقع أنه ليس لدي من
طموح سوى السفر إلى وجدان الآخرين، والدخول في دورتهم الدموية..
هذا
هو في نظري مجد الشاعر، وانتصاره الكبير.
أما
الحزن في هذه المجموعة الشعرية فهو ليس حزني الخصوصي، بل هو حزن مائتي مليون
عربي يذبحهم الحزن كل يوم، ولا يعرفون كيف يعبرون عنه.
- من الأرشيف
|
|
د. سعاد الصباح.. في مجلة العربي (من الأرشيف)
|
وجها لوجه
|
د. سعاد الصباح وعبدالله الشيتي
|
لم تكن خطواتها الأولى المحلقة في
فضاء الحرف إلا مقدمة لما تلاها بعد من طموح معرفي وثقافي خلاق. فلم تكتف
شاعرتنا د. سعاد الصباح بدورها كواحدة من مبدعي ومبدعات الكلمة العربية الفاعلة.
إنما تجاوزت ذلك بالانصهار في هموم مجتمعنا وواقعنا العربيين عبر منظور ورؤى
اجتماعية سياسية وثقافية تتميز بالعمق والوعي. إذن فهي لم تحلق بجناحين من
الشمع، صعودا إلى الشمس المتقدة، كما تروي أسطورة إيكاروس. لم تكتف بجناح الكلمة
(الشعرية) خفاقا إلا وزاوجته بجناح الكلمة (العلمية) ذات الخصائص الفكرية من خلال
مقالات وأبحاث ثاقبة بصفتها حاملة لدرجة الدكتوراة في العلوم السياسية. ولذا
اتسمت كتاباتها بشفافية الحلم الممزوجة برماد الواقع العربي. صقلتها التجربة
الفاجعة فأعطت لشعرها صوتا متميزا وعمقا متفردا، واستبدلت السيدة الأميرة
بالقلائد القصائد وبالعطر الحبر. واستعصى شعرها وكلماتها، رغم الطعنة الغادرة
والاجتياح العاصف، على الانكسار والقهر، وظلت تغني للكويت العائدة. وحين انحسر
الظلام الآثم. بدأت دورا جديدا، في وجه آخر من وجوه معركتنا الحضارية. وفي
الساحة الثقافية كان إسهامها بدار نشر جديدة تعتبر رافدا حيويا من روافد الإبداع
في وطننا العربي. إنها فكرة (الاستثمار الثقافي) التي تدعو إليها وتعمل على
اتساع رقعته معرفيا. الشاعرة الدكتورة سعاد الصباح يحاورها في هذا العدد الأستاذ
الكاتب المعروف عبد الله الشيتي..
-
هذا سؤال صعب، لأن المرايا لا تستطيع أن ترى نفسها، فالصورة الذاتية للكاتب Self Portrait لا يرسمها هو.. وإنما يرسمها
الآخرون له. كل ما أستطيعه هو رسم صورة تقريبية لنفسي، فأنا امرأة عربية خليجية،
تحاول بالكلمة وبالسلوك أن تسهم في إسعاد الإنسان، وزرع بذرة حب صغيرة في أرض
البشر.
إن
حلمي منذ طفولتي هو أن أكون جدولا صغيرا يفيض في فصل الربيع، ويسقي الأعشاب
والأزهار، والنباتات الصغيرة التي تتجمع على ضفافه.
هذه
هي هوايتي الأولى، التي رافقتني منذ ولادتي، هواية الجدول الذي يريد أن يتدفق
وأن يفيض في كل الاتجاهات.
إن
العطاء هو حالة شعرية بحد ذاته، وما دام الماء موجودا في أعماقي فلماذا لا أرش
الدنيا بماء محبتي، وأزرع أشجار الشعر في كل مكان؟ إن كتابة الشعر ليست عملا
عبثيا، أو لعبة لغوية كما يتصور بعض الناس، ولكنها التزام نحو الإنسانية، وحركة
باتجاه الخير، والعدل، والحرية، والمثل العليا.
فوضى
الحداثة
-
التنظيرات التي كتبت عن الحداثة أدخلتنا في دائرة مغلقة وسببت الكثير من الغموض
والفوضى.. حتى اختلطت أمامنا الاتجاهات.. وصارت الحداثة الواحدة حداثات.. وحرية
الشعر انفلاتا لا ضوابط له.
الحداثة
عمل صحي ومشروع، لأن الحياة نفسها تتغير وتتطور وتغير أثوابها كل يوم، ولكن
الحياة تتطور في إطار منطقي وهادئ وعلمي. بحيث لا تتحول السمكة فيها إلى
أخطبوط.. والنملة إلى فيل.. خلال أسبوع.. أو خلال شهر.
والحداثة
الشعرية لا بد لها أن تصدر عن منطق، وعن نظام وإلا تحولت إلى حركة تخريبية
وانتحارية الحداثة الشعرية ليست أبدا قفزة في فراغ اللغة، وفراغ التراث.. وفراغ
التاريخ، والمحدثون الذين جربوا أن يرموا بأنفسهم من فوق سطح اللغة الشعرية بدون
مظلة.. كسرت أعناقهم.
وبالنسبة
لي، كانت خطواتي من أرض القصيدة التقليدية، إلى أرض قصيدة التفعيلة وقصيدة
النثر، خطوات متزنة، لم أضع فيها رأسي ولا أضعت ذاكرتي الشعرية.
-
لا أريد أن أعود إلى موضوع أصبح في نظري مستهلكا، فالنظام العراقي خدع الجميع
بنواياه الطيبة، وتطلعاته القومية، ولم يخدعني وحدي. وفي حالة الغش الفكري،
والاحتيال الأيديولوجي، فإن المسئولية هي مسئولية الطرف الغشاش.. لا مسئولية من
وقع في حبائل الغش.
كل
ما أستطيع أن أقوله إن النظام العراقي أوقعنا جميعا في كمين مغطى بأوراق
الشجر...
وعلينا
بعد اليوم، أن ندرس مواقع أقدامنا جيدا.. حتى لا نقع في الحفرة مرة أخرى.
-
نزار قباني طفل يصرخ على ورقة الكتابة.. وأنا حين حاورته على صفحات (العربي) كنت
سعيدة بصراخه.. لأن الأطفال لا يكذبون.. ولا يحتالون.. ولا يزورون كلماتهم.
كلام
نزار- رغم عنفه في بعض مقاطع الحوار- كان كلاما مقنعا وصادقا.. وإذا كان نزار قد
استطاع على مدى خمسين عاما من رحلته الشعرية أن يقنع ملايين العرب بأفكاره شعرا
ونثرا.. فلماذا لا أقتنع أنا.. فأنا واحدة من أقدم قارئاته...
أما
قول نزار (إن الشاعر حالة) فهو قول دقيق جدا، لأنه يعطي الشاعر شكل الموجة، أو
شكل البرق.. أو شكل المفاجأة، وإلا فما قيمة الشاعر إذا تحول إلى حجر.
حرية
النثر والبروتوكول الشعري
-
التجربة النثرية بالنسبة لي تجربة مع الحرية، لأن الشعر على أهميته، له قواعد
صارمة، وخطوط حمراء، وممنوعات كثيرة، أما النثر فإنني أشعر معه بأنني على طبيعتي
وسجيتي. وإنني ألبس ثيابا رياضية خفيفة، بعيدا عن صرامة البروتوكول الشعري
واللباس الرسمي.
وأنا
أفكر الآن في إصدار مجموعة من قصائد النثر التي كتبتها، علما بأن الجدار
التاريخي القائم بين الشعر الجميل والنثر الجميل، هو في طريقه إلى الزوال.
-
لا أؤمن بفصل الإنسان إلى أقاليم.. وقارات، و (جغرافيات).. فالإنسان ليس شقة
مقسمة إلى غرفة جلوس .. وغرفة طعام.. وغرفة نوم، ولكنه (وحدة حياته) غير قابلة
للتجزئة. وأنا حين أكتب شعرا، فإنما أكتبه بإنسانيتي ومواقفي وقناعاتي العاطفية
والقومية، وبتعبير آخر، ليس هناك حدود بين حياتي وبين أوراقي.
الشعر
عندي هو طريقة حياة.. والحياة مفصلة عندي على شكل قصيدة. حتى ليصعب على من
يقرؤني أن يعرف أين حدود القصيدة وأين حدودي أنا...
-كما
في الزراعة، فإن بذور الموهبة تحتاج إلى الماء.. والشمس.. والسماد.. والعناية،
فلماذا لا نطبق هذا المبدأ الزراعي على الثقافة؟
وإذا
كانت الاستثمارات التجارية، والصناعية، والمالية هي حلم جميع المستثمرين، فلماذا
لا نجرب (الاستثمار الثقافي) في دولنا النامية؟
إننا
في دول العالم الثالث بحاجة إلى استثمار كل شيء... وأي شيء في أرضنا... أو في
عقولنا.
والرأسمال
العربي في نظري مطالب بالتنقيب عن كنوز العقل العربي، كما في التجربة اليابانية،
لأن القرن الواحد والعشرين سيكون قرن المعرفة والتكنولوجيا، والاكتشافات العقلية
الباهرة.
حنجرة
في صندوق
-
في القديم توقفت عند ثلاثة من أهم شعراء العصر العباسي، وهم أبوالطيب المتنبي
وأبو تمام وأبو نواس، وفي بداياتي الشعرية تأثرت بشعراء المهجر الأمريكي وشعراء
مدرسة أبوللو في مصر. أما الآن فإن أهم الشعراء قربا مني هم بدر شاكر السياب،
ونزار قباني، ومحمود درويش، وسعدي يوسف، وأمل دنقل.
أما
سبب قلة عدد الشاعرات في الوطن العربي، فيعود إلى أن صوت المرأة كان على التاريخ
الطويل صوتا مقموعا، ومحاصرا، باعتبار أن ذكور القبيلة كانوا هم وحدهم أصحاب
(الصوت الجميل) و (الحنجرة الذهبية).
أما
صوت المرأة فكان دائما نشازا وموضوعا في صندوق مختوم بالشمع الأحمر، وأتصور أن
المرأة العربية رغم ما حققته من إنجازات اجتماعية وثقافية فإنها لا تزال تتكلم
من داخل الصندوق.!
-
بصراحة أنا متحمسة لشعري العاطفي والذاتي أكثر، لأنه شعر تلقائي وطبيعي،
والمرأة، أية امرأة في العالم، بحاجة إلى طريقة تبوح فيها بمشاعرها الداخلية
الدقيقة، وتتخلص من التراكمات التاريخية الحي تجثم فوق صدرها.
أما
الشعر الوطني فهو موقف عقلي وملتزم، يلجأ إليه الشاعر بسبب ظروف تاريخية طارئة
لا تحتمل التأجيل، أي أنه يشبه التعليق الصحفي اليومي ، الذي لا يستطيع أن
ينتظر، وإلا فقد مذاقه بمرور الزمن.
أما
الكمبيوتر فلن يهدد الشعر، إلا إذا استطاع في المستقبل أن يكتب قصيدة حب.. ويبكي
أمام شرفة الحبيبة، وتتسارع ضربات قلبه إذا ذهب إلى موعده الغرامي. أما قارئ
الشعر، فهو موجود دائما في وطننا العربي، لولا أجهزة الرقابة التي تعتبر قراءة
ديوان الشعر... جريمة موجهة ضد أمن الدولة.. ومؤامرة على النظام العام.
جناية
النقد.. الذكوري
-
هذا كلام متخلف جدا، لا يصدر إلا عن فكر ذكوري متحجر... يسعده أن تبقى المرأة
العربية دائما صماء... بكماء... ومشلولة الفكر.. والطموح.
ومثل
هذا الفكر الأناني، لا يكتفي بامتلاك الأرض وما عليها، وإنما يطمح إلى امتلاك
اللغة، والأبجدية، والشعر، والنثر، والبديع، والبيان، والكتابة، والحبر، والورق،
" والصحافة، والثقافة.
إذا
كان بعض الرجال لا يزالون يفكرون بهذه الطريقة. إذن فعلى الدنيا السلام....!
-
هذا كلام عتيق جدا، قاله الأستاذ عباس محمود العقاد عن شعر نزار قباني قبل خمسين
عاما.. وأعتقد أن نزار بعد هزيمة حزيران 1967 تخلى عن إمبراطوريته النسائية...
وأصبح مجندا في جيش التحرير الشعبي...
إن
الذين يقرأون شعر ونثر نزار قباني اليوم، يعرفون أن الرجل سلم جميع المفاتيح
النسائية التي كانت في جيبه... واستأجر غرفة مفروشة في فندق الوطن.
-
لا شك أن الزلزال الذي ضرب وطننا الصغير، كان زلزالا رهيبا، ولكنني لا أرى فائدة
من البقاء طوال حياتنا جالسين فوق ركام الزلزال نبكي... ونستبكي على الأطلال.
إن
عقدة الغزو يجب ألا تبقى مستحكمة فينا إلى أبد الآبدين، بحيث نبقى طوال الليل
والنهار، مذعورين، وشاحبين، وخائفين من خيالنا.
كل
أمة في التاريخ مرت بأهوال وشدائد، ولكنها تجاوزتها، وانتصرت على موتها،
واليابان وألمانيا هما نموذجان فريدان لتجاوز الخراب.
ونحن
مطالبون أن نستفيد من تجربتنا، ومن أخطائنا، ونعمل على أن نكون مستنفرين،
وجاهزين، وأقوياء.
وإذا
كان النظام العراقي قد أساء إلينا، فليس من المعقول أن نكره الدنيا كلها، ونعيش
في عزلة عن العالم.
لا
بد إذن من عودة الكويت إلى هدوئها، وطبيعتها الخيرة، ومنطقها القومي النقي بعيدا
عن أشباح الماضي وكوابيسه.
ما
بعد الزلزال
-
يمكنهم أن يخرجوا منه، بالتخلي عن غرائزهم، ونرجسيتهم، وشهواتهم الدنيوية
والسلطوية والزمنية.
ويمكنهم
أن يخرجوا من حفرتهم التي وقعوا فيها، بالعودة إلى مبدأ الشورى والديمقراطية،
واحترام إرادة شعوبهم.
إن
الإنسان في الوطن العربي هو أساس الخلاص مما نحمل فيه، فما لم يسترجع الإنسان
العربي صوته، وقدرته على التعبير، فإن عصور انحطاطنا لن يكون ها نهاية.
-
من (نبوءة شعرية) كانت حلما وصارت بالعزم والإرادة، ومعجزة الإيمان، حقيقة
واقعة.. رآها العالم بعينه:
(.. سيرحل المغول
عن كل شبر طاهر من أرضنا.. سيرحل المغول ويرجع البحر إلى مكانه..، ويرجع الشعب الكويتي إلى عنوانه..، وترجع الأمواج.. والشطآن.. والحقول وتشرق الشمس في كل بيت وترجع الكويت.. للكويت...) |
|
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)


