الخميس، 26 يونيو، 2014

اخبار

جريدة السياسة 26 يونيو 2014 




كنتُ طالبة .. وكان أستاذاَ

 بقلم: سعاد محمد الصباح

في تاريخ الشعوب أيام محفورة في الذاكرة
وفي تاريخها أيضاً أسماء خالدة في الذاكرة لا تغيب .
من هؤلاء بقي ويبقي اسم أستاذنا عبدالعزيز حسين الذي عرفته أجيال أربعة أستاذاً ومدير معارف وديبلوماسياً ووزيراً . وفي كل المناصب التي سعت إليه لم يتبدل في الأستاذ عبدالعزيز حسين ما نعرفه فيه من المعرفة التي تزداد عمقاً ومن الحكمة التي تتألق وتتعاظم .
كنت طالبة في المرحلة المتوسطة عندما كان أستاذ الكويت عبدالعزيز حسين مديراً للمعارف. ومن خلال الشهادة المتوسطة التي كادت تعدل في حساب تلك الحقبة ما تعنيه الشهادة الجامعية اليوم فيوقعها رئيس مجلس المعارف الأعلى الشيخ عبدالله المبارك الصباح ، تقديراً لأهميتها ، كانت بداية حياتي الجديدة سؤالاً وجواباً بينه وبين أستاذنا الكبير .
بعدها بدأت أعرف ما الذي يعنيه الأستاذ عبدالعزيز حسين لأهل الكويت ، إذ كان اسمه يتردد في أمسياتنا وكان الشيخ عبدالله المبارك هو صاحب الحديث الذي يعطي صاحب المعارف قدره ويرى فيه صورة المواطن الصلب الذي لا تخضع آراؤه لغير قناعاته . لقد عرفنا في أستاذنا الكريم صفات الاقتدار والبحث عن الحقيقة ، ثم الوقوف إلى جانبها أيًّا كانت الحسابات والظروف . وكان زوجي شديد الإعجاب بصاحبنا ، ولو خالفه الرأي أو اعترض على ما يبدي ، فتكونت في ضميري صورة فارس الموقف وفارس المعرفة على جميع الأصعدة: محلية أو خليجية أو عربية أو دولية. حكمته كانت أكبر من عمره، وصيته أقل من حقيقته ، على جلال ذلك في وطنه الصغير وفي آفاق العالم العربي .
قليلون في تاريخ الشعوب من يلقون مثل هذا الإجماع ، دون عداوة ودون غرض. ولقد بقيت للأستاذ عبدالعزيز حسين هذه الهالة التي استحق وستبقى العمر كله. فالرجل ليس صاحب حظوة ولا صاحب ديار وليس له رصيد سوى عمله وحكمته ورصانته وتاريخه، وكفاه هذا ويكفيه ويغنيه عن كل أشكال الأرصدة وأسباب الجاه الأخرى .
لقد تعلمت الحرف في مدرسة كانت جزءاً من بناء هندسي هرمه عبدالعزيز حسين، واختار كتبه عبدالعزيز حسين. وعندما رحنا نتقدم في عمرنا كان اسم الأستاذ عبدالعزيز يكبر في عيوننا وفي ضمائرنا حتى تحول إلى رمز للقاء العقل ولطهارة الضمير. لذلك لم يكن هناك خيار أو سؤال حين دعوت إلى تكريم الرجل الذي ندين له بأولى لبنات التعليم، وتدين له الكويت بعطاء لم يتوقف في ميادين المعرفة السياسية. واليوم، إذ أتقدم خطوة واحدة لأداء بعض الواجب والقليل نحو الاحتفاء بصاحب المعارف ، أستاذ الأجيال ، فإنما أفعل وفاء للقيم التي انزرعت في النفس ، وإجلالاً لرجل يستحق منا جميعاً أن نقف في حضرته شاكرين وحامدين لله عز وجل أنه كان معنا وأنه باقٍ معنا وأننا في ذاكرة الأجيال نحفر اسمه بالإكبار قائلين:
شكراً لكل ما أعطيت .. شكراً يا عبدالعزيز حسين، الأستاذ، من أجيال التلامذة التي لا تنسى.


كتبت عام 1995 بمناسبة قيام د. سعاد الصباح بتكريم الأستاذ عبدالعزيز حسين في "يوم الوفاء"