الخميس، 18 سبتمبر، 2014

سمفونيّةُ الأرض . . . شعر: د. سعاد الصباح





1


تلكَ سِمْفُونيّةُ الأرضِ العظيمَهْ
تَتَوالى . .
تَتَوالى . .
مثلَ ضَرْبَاتِ القَدَرْ
مرّةً في بيتِ لحمٍ
مَرّةً في غَزَّةٍ
مَرَّةً في الناصِرَهْ
قَلَبتْ طاولةَ الرُّوليت , علينا . . .
سَحَبَتْنا فجأةً من قَدَميْنَا . . .
كنَّسّبْ في لحظةٍ أسماءَ كلِّ الزُّعَماء
أغلَقَتْ بالشَّمْعِ أوكارَ السياسَهْ
و دكاكينَ الخَدَرْ
ذَبَحَتْ كلَّ البَقَرْ
فاستقيلُوا يا كبارَ الشُّعرأءْ
ليس للشِّعْرِ أميراً واحداً يُدْعى الحَجَرْ






2



تلكَ سِمْفونيّةُ الأرضِ المجيدَه
تتَوالى . . تَتَوالى
مثلَ إيقاعِ النواقيسِ ,
و مُسيقى القصيدَهْ
تَحمِلُ البَرْقَ إلينَا . . و المَطَرْ
أحْرَقتْ أَوراقَ كلِّ الأدَبَاءْ
خَلَعَتْ أَضراسَ كلِّ الخُطَبَاءْ
وَ رَمتهُمْ في سقَرْ
فافْرُشُوا السُّجَّادَ . . و الوَرْدَ . .
لأطفالِ الحِجارَهْ
و اغْمُرُوهُم بالزَّهَرْ . .
إنَّ إسرَائيلَ بيتٌ من زُجَجاجٍ . .
و انْكَسَرْ . .






3



ها هيَ الأخبارُ تأتي كالفَرَاشات إليْنَا
خَبَراً ... بعدَ خَبَرْ . .
حَجَراً . . بَعدَ حَجَرْ . .
فعلى أجفانِنا قَمْحٌ , و دِفْلَى , و وُرودْ
ها هُمُ أولادُنَا
يَضَعُونَ الشَّمْشَ في أكياسِهِمْ
يُبْدِعونَ الزَّمَن الآتي . . يَصِيدُونَ الرُّعُوُدْ
و يثُورُون على ميراثِ عادٍ , و ثَمُودْ
هَا هُمْ أكبادُنا . .
يَقْتُلُونَ الزَّمَنَ العبريَّ . .
يرمُونَ الوصايا العَشْرَ للنارِ ,
وَ يُلْغُونَ أساطيرَ اليَهودْ





4


رائعٌ هذا المَطَرْ
رائعٌ هذا المَطَرْ . . .
رائعٌ أن تَنْطُقَ الأرْضُ
و أن يمشي الشَّجَرْ
ها هُمْ يَنْمُونَ كالأعشابِ
في قَلبِ الشَّوارعْ
ففتاةٌ مثلُ نَعنَاع البَرَاري
و فتىً مثلُ القَمَرْ
ها هُمْ يمشُونَ للموتِ صُفوفاً
كعصافير المَزارعْ
و يَعُودونَ إلى خَيْمَتِهم دُونَ أصابعْ
فاتْرُكُوا أبوابَكُمْ مَفْتُوحةً
طُولَ ساعاتِ السَّمَرْ
فلقد يأتي المسيحُ المُنتَظَرْ
و لقد يَظهرُ فيما بَيْنَهُمْ
وَجْه عليِّ . .
أو عُمَرْ . .









5

قَاوِمي . . . أَيَّتُها الأيْدي الجميله . . .
قَاوِمي . . أَيَّتُها الأيْدي التي بلَّلها
ماءُ الطُّفولَه . .
لا تُبالي أبداً , بأكاذيب القبيلهْ
لم نُحرِّرْ نَحنُ شبراً من فِلِسْطينَ . . و لكن
حرّرتنا هذه الأيّدي الرَّسُولَه . . .






 من ديوان: خذني إلى حدود الشمس

بيروت كانت وردةً . . . و أصبحت قضيهْ - شعر: د. سعاد الصباح






1

بيروتُ . يا قصيدةَ القصائدْ .
يا وردةَ البحرِ .. و يا جزيرةَ الأحلامْ
يا عمريَ الجميلَ مكتوباً
على الرّمالِ , و الأصدافِ و الغَمَامْ
و يا مكاتيبَ الهوى ينقُلها الحَمَامْ . . .
يا شَعْريَ الطويلَ مَنثوراً
على ( الرَوْشَةِ ) . . . و ( اليَرْزَةِ ) ...
و الأشرعةِ البيضاءْ . .
يا فَرَحي كطفلةٍ ضائعَةِ في ( شارِعِ الحمراءْ ) !! .  .




2

آتي من الكويتِ . . .
مثلَ نخلةٍ مُتعبةٍ تريدُ أن تنامْ . .
آتي إلى البيتِ الذي من خُبزِهِ أطْعَمَني
آتي إلى الثّدْي الذي أرْضَعَني .
آتي لكم مُشتاقَةً
كي أشكرَ الحرفَ الذي ثقَّفني ..
و أشكرَ البحرَ
الذي :
إلى حدود الشمْسِ قد أطْلَقَني . . .,












3

أبحثُ في بيروتَ . .
عن لونِ عينيَّ و طُولِ قامتي .
أبحثُ عن عمري . . و عن ذاكرتي .
أبحثُ عن رسائلي الأولى . . .
و عن علاقتي الأولى . .
و عن وعودي الأولى . .
و عن قصائدِ الحُبّ الذي ترفُضُها قبيلتي . . .



4

آتي إلى بيروتَ
كي أَلقى صديقي البَحرْ
آتي لكي ألقى صديقي الشِّعر
فعندما تغيبُ بيروتُ
فلا قصيدةً جميلةً نقرؤها
أو قطعةً من نثْرْ.
و عندما تغيبُ بيروتُ عن العينِ
يغيبُ العمْر .





5

أبحثُ في بيروت . .
عن أشيائي الأولى التي تركتُها في غُرفتي . .
عن كُتُبِ الشّعرِ التي تبكي على مكتبتي . .
أبحثُ عن أمطارِ أيلولَ . . و عنْ مظلتي ..
عن قِصَصِ الحُبِّ التي خبّأنتُها بالسرِّ في حَقيبَتي . .
فَمنْ تُرى يُعيدُ لي طُفولتي ؟ . .
و مَنْ تُرى يُعيدُ لي ذاكرتي ؟ . .






6

آتي إلى بيروت . .
كي أبحثَ عن حبّي . . و عن أحبَّتي
أبحثُ عن ( ترويقةِ ) الفُولِ لدى ( مَرُّوشْ )
عن باعةِ القهوةِ في الكورنيشِ
عن ( منقوشةِ الزعترِ ) . . عن جريدتي . . .





7


بيروتُ , يا شفَّافةَ العينينِ . .
يا لؤلؤةً بَحْريَّهْ
يا مُهرةً تَصهلُ في مَلاعَبِ الحريَّة . .
يا وردةً قد تركتْ أوراقَها . . و عِطرَها . . .
و أصبَحتْ قضيَّه !! . .




8

آتي إلى بيروت . .
كي أبحثَ عن كرَّاسةِ الشِّعْر
التي خَرْبَشْتُها في سالفِ الأيَّامْ
أبحثُ عن دفاتري
في وطنٍ قد صادرَ الأوراقَ , الأفكارَ , الأقلامْ . .
أبحثُ في بيروتَ عن كلامْ
أقُولُه , في وطنٍ يُحرِّمُ الكلامْ
يُحرِّمُ الحبَّ على أنواعِهِ . .
يُحرِّمُ الشِّعْرَ على أنواعِهِ . .
يُحرِّمُ الصلاةَ و الصِّيامْ !! . .










9




أبحثُ في بيروتَ
عن حريّةِ الحُبِّ ... و عن حرّيّتي
فليسَ من مدينةٍ تَليقُ بالشِّعرِ
سوى بيروتْ . .
و ليسَ من مدينةٍ تَليقُ بالحُبِّ
سوى بيروتْ
و ليسَ من مدينةٍ تُشْبِهُني
من مُدُنِ الدُّنيا , سوى بيروتْ . . .





10


ما أروعَ الأيَّام في ( شتُورةٍ )
و ( زَحْلةٍ ) . .
حيثُ رنينُ الكاسِ لا يَنامْ
و أعينُ العُشَّاقِ لا تنامْ
 الشِّعرُ حتى الفجرِ لا ينامْ
يا ليتني مثلَ العصافيرِ التي
تشتاقُ كلِّ لحظةٍ إلى بلاد الشامْ !! . .




11

أُحِسُّ في بيروتَ . .  أنّي امرأةٌ ثانيةٌ
في ذلك العصرِ الرّجوليِّ الذي
صادَرَ عقلي مرَّةً . . .
و مرّةً أُنوثتي . .
آتي إلى بيروتَ . . كي أحيا ليومٍ واحدٍ
و ألتَقي حُرّيّتي . .








12



آتي إليكِ اليومَ , يا بـيروت
هاربةً من قلقي النفسِيِّ . .
من تَوَجُّعي القوميِّ . .
من أُكذوبةِ السَّلامْ . .
آتي من التخلُّفِ الكبيرِ . .
و التَّشَرذُمِ الكبير . .
و التَّناثُرِ الكبيرِ . .
آتي إليكِ من ثقافةِ الشراءِ , و البَيْعِ . .
و من مُثّقفي الظَّلام !! . .




13

آتي إليكِ اليومَ , يا بيروتْ
أمشي على حقلٍ من الألغامْ
هاربةً من مدنٍ قد أحرقتْ تاريخَها . .
و طَلَّقَتْ مبادئ العروبَهْ
و طََلَّقَتْ مبادئَ الإسلامْ . .






14


آتي إلى الجَنوبِ
حيثُ الأرضُ تُنبِتُ الليمونَ , و الزيتونَ ,
و الأبطالْ
و تُنْبِتُ العزّةَ . . و النَّخْوةَ . . و الرِّجالْ . . .
آتي إلى الجَنُوبِ
كي أُقبِّلَ السُّيُوفَ , و الخيولَ , و النِّصالْ . .
و في فمي سؤالْ :
هل أصبحَ الجَنُوبُ وحدَه . . . قاعدةَ النِّضالْ ؟






 من ديوان: خذني إلى حدود الشمس

أنا أَلفُ مّرةٍ أجمل . . . شعر: د. سعاد الصباح





1



لأنكَ تُحبُّ الشَّعرَ الأسودَ الطويل
فإنَّ الآسيويات
أسدلنَ ستائر الليلِ على ظهورهِنّ
تحيّةً لك أيّها المليكْ
و أضربْنَ عن قصِّ شعورِهِنّ



2

لأنَّكَ تُحبُّ اللون الأسمرَ المحروق
فقد اغتسلنَ بالشّمسِ حتى يستقبلْنَك
أيها القادمُ على حِصانِ العشقْ




3


لأنَّك تُحبُّ وجهي طبيعياً
فإنّ النساء غسلْنَ وُجوهَهُنَّ
بمياه الأمطارِ الاستوائيّة
و تَحَمّمنَ بماءِ الوردْ
إكراماً لعينيك
و لأنكَ تُحِبُّ وجهي طبيعياً كزنبقةِ الصباحْ
فإنّ اللهَ أبدعَ في رسمِ وجهِ سنغافورة














4

و لأنّكَ تُحبُّني ...
فإنَّ العالمَ صارَ أكبرْ
و السّماءَ أوسعْ
و البحرَ أكثرَ زُرقةْ
و العصافيرَ أكثرَ حريّة
و أنا ألفَ ... ألفَ مرّةٍ أجمل  .








صوتُك بيتي . . .

1

أتغطّى بشراشفِ صوتِك القمَريّ
كما تحتضنُ طفلةٌ لُعبتَها
في ليلةِ العيد . . .



2

صوتُكَ بلبلٌ . . . وصيف
و غاباتٌ سويسريّة . .
صوتُك . . .أحطابٌ . . . و شموعٌ
و فحمٌ مشتعل . .



3


صوتُكَ شالٌ منَ الصّوف . .
ألبسُه في ليالي البردِ و الصّقيعْ
صوتُكَ مظلّةٌ . . و غمامةٌ . . . وديوانُ شعر . . .
صَوتُكَ كَتِف . . .
صوتُكَ بيتي . . .




السمفونيّـة الرّماديّة . . .

1


يا أحبابي :
كانَ بوُدّي أن أُسْمِعَكُمْ
هذي الليلةَ , شيئاً من أشعارِ الحُبّ
فالمرأةُ في كلِّ الأعمارِ ,
و من كلِّ الأجناسِ ,
ومن كلِّ الألوانِ
تدوخُ أمامَ كلامِ الحُبّ
كان بِوُدّي أنْ أسْرُقَكُمْ بِضْعَ ثوانٍ
من مملكةِ الرّمْلِ , إلى مملكةِ العُشْبْ
يا أحبابي :
كان بودّي أن أُسْمِعَكُمْ
شيئاً من موسيقى القلبْ
لكنَّا في عصرٍ عربيٍّ
فيهِ توقّفَ نَبْضُ القلبْ . . .





2



يا أحبابي :
كيف بوُسعي
أن أتجاهلَ هذا الوطَنَ الواقعَ في أنياب الرُّعبْ ؟
كيفَ بوُسعي
أن أتجاوز هذا الإفلاس الرُّوحيَّ
و هذا الإحباط القوميَّ
و هذا القَحطَ . . . و هذا الجَدْبْ ؟






3


يا أحبابي :
كان بودّي أنْ أُُدْخِلَكُم زَمَنَ الشِّعرْ
لكنّ العالم . و ا أَسَفَاه . تحوَّلَ وحشاً مجنوناً
يَفْتَرِسُ الشِّعرْ
يا أحبابي :
أرجو أن أتعلَّم منكُمْ
كيف يُغنّي للحريّةِ مَنْ هوَ في أعماقِ البئرْ ؟
أرجو أن أتعلَّم منكُمْ
كيْفَ الوردةُ تنمُو من أشجارِ القهرْ ؟
أرجو أن أتعلَّم منكُمْ
كيفَ يقولُ الشاعرُ شِعراً
وهو يقلَّبُ مثلَ الفَرْخةِ فوقَ الجمرْ؟



4

يا أحبابي :
لا هذا عصرُ الشِّعرِ , ولا عصرُ الشُّعَراءْ
هل يَنْبُتُ قمحٌ من جَسَدِ الفقراء ؟
هل يَنبُتُ وردٌ من مِشنَقَةٍ ؟
أم هل تَطلَعُ من أحداقِ الموتي
أزهارٌ حمراء ؟
هل تَطلَعُ من تاريخِ القَتْلِ قصيدةُ شعرٍ ؟
هل تخرُجُ من ذاكرةِ المَعدِنِ يوماً قطرةُ ماءْ ؟





5


تتشابهُ كالرُّزِّ الصينيِّ . . .
تقاطيعُ القَتَلَه
مقتولٌ يبكي مقتولاً
جُمْجُمةٌ تَرثِي جُمجُمةً
و حذاءٌ يُدفَنُ قُرْبَ حذاءْ
لا أحدٌ يعرِفُ شيئاً عن قبرِ الحلاّجِ
فنِصْفُ القتلى في تاريخِ الفِكْرِ ,
بلا أسماءْ . .