الثلاثاء، 27 أكتوبر، 2015

تحت المطر - شعر: د. سعاد محمد الصباح

ما لها الأيام تبكي... ما لها؟
أهي مثلي ضيعت آمالها؟

عاش قلبي في سويعات المنى

ثم غشاها أسى فاغتالها

هذه أيامنا تَمضي بنا

وأنا باقيةٌ حيث أنا
..
أنظم الشعر، وأشدو للهوى
وأغنّي لمتاهات المنى

وأنا شاعرةٌ ذات خيال

يَنشُد الحسن، ويستوحي الجمال

ربما ألفَيتُه في وردةٍ

في كتابٍ... في دعاء... في ابتهال

وأنا النجمة في أفق سحيق

تفتن الكون بلألاء البريق

هل علِمْتُم مِنْ أساها... أنني

أُرسِل النور، وفي القلب حريق؟

أنا وهمٌ... أنا طيفٌ من سراب

أنا سرٌّ مغلقٌ خلف حجاب

ملأ الدهر شبابي شجناً

فكأني لم أعِش عهد الشباب

أمطريني... أمطريني يا سماء
وانظُريني.. نحن في الدمْع سواء

وإذا شئتِ فكُفِّي واترُكي

لفؤادي.. ولِعَيني البكاء

أم الشهيد - شعر: د. سعاد محمد الصباح



رأيتها ملتفةً بالسواد
في وجهها ملحمة من حداد
مقروحة الجفن على فلذة
من كبدها الحرى طواها الرماد
تشكو إلى الله جراحتها
بآهة تخلع قلب الجماد

في ليلة العيد تهاوى ابنها
مستشهداً في غمرات الجهاد
ولم تزل نجواه في سمعها
ولم تزل صورته في الفؤاد

سألتها عنه فقالت: فتى
ملتهب العزم, كريمٌ, جواد
لما دعا للثار داعي الحمى
وهبته لله... رب العباد
فراح ملهوفاً على حقه
مؤرق النوم, عنيد الوساد
يطهر الأرض من المعتدي
ويفتدي بالروح حق البلاد

هب مع الأبطال في جمعهم
يهتف بالعودة في كل واد
وخر في الساحة مستشهداً
يردد الصيحة بين الوهاد:
لا تتركوا السيف على غمده
فتارك السيف عدو الرشاد
وقبلوا المدفع يثأر لكم
و لا تبالوا بالليالي الشداد

حتى تعود الأرض صفوا لنا
ويرجع الكوخ، ويحلو الرقاد
ويسمع الليل أغاريدنا
في ملتقانا، وفي ليالي الحصاد  
ويفرح الله بنا عندنا
تزول أسطورة أرض الميعاد ..

من ديوان: أمنية

يحيى الفلسطيني شعر: د. سعاد الصباح


حين دقت قبضات أطفال الحجارة باب أهل الكهف
كانوا تحت أغطيتهم الصوفية، يحلمون..
وكانوا فوق وسائدهم يشخرون
كان هذا قبل سنتين، وكان العالم العربي، أشبه
بدجاجة محفوظة في ثلاجة..
كل شيء كان بارداً كالموت.. وصامتاً كالمقابر..
لم يكن هناك زرع.. ولا ضرع.. ولا شجر..
ولا قمر.. ولا مطر
كان هناك مشروع أمة عربية.. تنتظر ولادتها.
ومنذ سنتين.. حصل المخاض..
وبشر الله هذه الأمة العربية الصابرة
بغلام اسمه يحيى..
الانتفاضة الفلسطينية
هي "يحيى" الذي طالما انتظرناه.
بعدما كدنا نشك في قدرتنا على الإنجاب
يحيى هذا، لم يولد وفي فمه ملعقة ذهب
ولم يولد على سرير من الحرير..
ولم يستحم بماء الورد والياسمين..
يحيى الفلسطيني..
ولد من تراب الشوارع في غزة وفي نابلس،
ورام الله، وفي البيرة..
ودُفن في تراب الشوارع.
يحيى الفلسطيني.. هو ابني..
كما هو ابن كل امرأة عربية..
فتأملوا كيف تخلق البطولة ملايين الأمهات..
ماذا أحدثكم عن يحيى الفلسطيني؟
إنه سيد كل الأطفال، وسيدنا..
فقد منَّ الله على الشعوب العربية
الصابرة بغلام اسمه يحيى..
ماذا أحدثكم عن يحيى الفلسطيني؟
إنه سيد كل الأطفال، وسيدنا..
إنه الفتى الجميل، الذكي، الشجاع
الملهم، اللماح، الذي أرسله الله إلينا هادياً
ومعلماً، وبشيراً.
يحيى الفلسطيني أنهى شيخوختنا الجسدية،
والعقلية، وأوقف حالة الترهل القومي التي أصابتنا..
يحيى الفلسطيني أنهى مواسم القحط والجفاف
 والتصحر في الروح العربية، وحمل إلينا رائحة
 المطر.. ورائحة الربيع
حفظ الله يحيى الفلسطيني من كل مكروه
فهو قرة أعيننا وهو ولدنا البكر بعدما وهن
العظم منا، واشتعل الرأس شيبا..
حفظ الله هذا الولد الجميل من كيد الكائدين.
ومن حسد الحاسدين.
إن يدي دائماً على قلبي..
فأنا خائفة على يحيى..
لا من عيون الدول الأجنبية فقط
ولكنني خائفة عليه حتى من عيون بعض
الأنظمة العربية.



سمفونيّةُ الأرض شعر: د. سعاد محمد الصباح








1


تلكَ سِمْفُونيّةُ الأرضِ العظيمَهْ
تَتَوالى . .
تَتَوالى . .
مثلَ ضَرْبَاتِ القَدَرْ
مرّةً في بيتِ لحمٍ
مَرّةً في غَزَّةٍ
مَرَّةً في الناصِرَهْ
قَلَبتْ طاولةَ الرُّوليت , علينا . . .
سَحَبَتْنا فجأةً من قَدَميْنَا . . .

كنَّسّت في لحظةٍ أسماءَ كلِّ الزُّعَماء
أغلَقَتْ بالشَّمْعِ أوكارَ السياسَهْ
ودكاكينَ الخَدَرْ
ذَبَحَتْ كلَّ البَقَرْ
فاستقيلُوا يا كبارَ الشُّعرأءْ
ليس للشِّعْرِ لدينا سادة أو أمراء
إن للشعر أميراٍ واحداً يُدْعى الحَجَرْ



2


تلكَ سِمْفونيّةُ الأرضِ المجيدَه
تتَوالى . . تَتَوالى
مثلَ إيقاعِ النواقيسِ ،
و مُوسيقى القصيدَهْ
تَحمِلُ البَرْقَ إلينَا . . و المَطَرْ
أحْرَقتْ أَوراقَ كلِّ الأدَبَاءْ
خَلَعَتْ أَضراسَ كلِّ الخُطَبَاءْ
وَ رَمتهُمْ في صقَرْ



فافْرُشُوا السُّجَّادَ . . و الوَرْدَ . .
لأطفالِ الحِجارَهْ
و اغْمُرُوهُم بالزَّهَرْ . .
إنَّ إسرَائيلَ بيتٌ من زجاجٍ . .
و انْكَسَرْ . .





3



ها هيَ الأخبارُ تأتي كالفَرَاشات إليْنَا
خَبَراً ... بعدَ خَبَرْ . .
حَجَراً . . بَعدَ حَجَرْ . .
فعلى أجفانِنا قَمْحٌ , و دِفْلَى , و وُرودْ
ها هُمُ أولادُنَا
يَضَعُونَ الشَّمْس في أكياسِهِمْ
يُبْدِعونَ الزَّمَن الآتي . . يَصِيدُونَ الرُّعُوُدْ
و يثُورُون على ميراثِ عادٍ , و ثَمُودْ
هَا هُمْ أكبادُنا . .
يَقْتُلُونَ الزَّمَنَ العبريَّ . .
يرمُونَ الوصايا العَشْرَ للنارِ .
وَ يُلْغُونَ أساطيرَ اليَهودْ






4


رائعٌ هذا المَطَرْ
رائعٌ هذا المَطَرْ . . .
رائعٌ أن تَنْطُقَ الأرْضُ
وأن يمشي الشَّجَرْ
ها هُمْ يَنْمُونَ كالأعشابِ
في قَلبِ الشَّوارعْ
ففتاةٌ مثلُ نَعنَاع البَرَاري
وفتىً مثلُ القَمَرْ

ها هُمْ يمشُونَ للموتِ صُفوفاً
كعصافير المَزارعْ
ويَعُودونَ إلى خَيْمَتِهم دُونَ أصابعْ
فاتْرُكُوا أبوابَكُمْ مَفْتُوحةً
طُولَ ساعاتِ السَّمَرْ
فلقد يأتي المسيحُ المُنتَظَرْ
و لقد يَظهرُ فيما بَيْنَهُمْ
وَجْه عليِّ . .
أو عُمَرْ . .






5

قَاوِمي . . . أَيَّتُها الأيْدي الجميله . . .
قَاوِمي . . أَيَّتُها الأيْدي التي بلَّلها
ماءُ الطُّفولَه . .
لا تُبالي أبداً , بأكاذيب القبيلهْ
لم نُحرِّرْ نَحنُ شبراً من فِلِسْطينَ . . و لكن
حرّرتنا هذه الأيّدي الرَّسُولَه . . .