الأحد، 29 يوليو، 2012

صندوق العجائب


بقلم: د. سعاد الصباح




العالم العربي صندوق عجائب كبير...
فيه سلاطين يحكمون بغير ما أمر اللّه...
وفيه وزراء يبصمون على الأوراق دون أن يروها...
وفيه عساكر مدججون بالأوسمة دون أن يربحوا معركة واحدة...
وفيه كتاب مرشحون لجائزة نوبل... وليس لهم مؤلف واحد... وفيه حاشية تمتص كالعلق دم الناس...
وفيه أيدلوجيات تباع وتشترى في سوق الملابس المستعملة.
وفيه رجال دين يتاجرون بكلام اللّه، ويستوردون عمائمهم من «فالنتينو»...
وفيه جرائد ومجلات أكثر من الهمّ على القلب، إذا عصرتها بعصارة لا ينزل منها قطرة حقيقية...
وفيه شعراء يشحذون على البحر الطويل... وآخرون يشحذون على بحر الرجز... وآخرون يكتبون قصائدهم بالخط الكوفي على برميل نفط...
وفيه بطل واحد... وأربعة وأربعون حرامياً...
وفيه عادل واحد... وتسعة وتسعون ظالماً...
وفيه مدرسة واحدة... وألف سجن...
وفيه عاشق واحد... وألف رجل بوليس...
وفيه قصيدة واحدة... وخمسون بلاغاً عسكرياً...
وفيه طبيب واحد... وألف دجال...
وفيه مثقف واحد... وألف مدّعي ثقافة...
وفيه نبي واحد... ومليون قاطع طريق...
وفيه وردة واحدة... وخمسة عشر ميليشيا...
وفيه حمامة واحدة... وألف بارودة صيد...
وفيه قمر واحد... وألف سيارة مفخخة...
وفيه متعبد واحد.. وعشرة آلاف تاجر سلاح..
وفيه مطرب واحد... وعشرة آلاف مسدس كاتم للصوت.
وفيه ياسمينة واحدة... وعشرة آلاف مشنقة...
العالم العربي صندوق فرجة كبير...
فيه رجال يلبسون ملابس النساء، ونساء يلبسن ملابس الرجال...
وفيه فرسان يذوبون تحت الشمس كقطعة الشكولاتة...
وفيه خيول لا تصهل...
ودبابات لا وقود فيها...
وطائرات لا تطير...
وضباط يجلسون خلال المعركة تحت السيشوار...
وفيه وزارات حرب لا تحارب...
ووزارات تخطيط لا تخطط..
ووزارات عمل لا تعمل...
ووزارات تموين ليس عندها رغيف خبز...
وإذاعات تصنع من الحبة قبّة... ومن النملة فيلاً...
ومن القطرة بحراً... ومن الهزيمة نصراً مبيناً...
العالم العربي مسرحية من مسرح اللامعقول، ليس لها سياق، ولا موضوع، ولا ينظمها منطق ولا فكرة ولا هدف.
فهناك أشخاص يدخلون إلى المسرح ولا تعرف من أين... وهناك أشخاص يأخذون دور البطولة ولا تعرف لماذا... وهناك أشخاص يتزوجون اليوم... ويطلقون بعضهم البارحة... ولا تعرف لماذا؟
وهناك أشخاص يعشقون بعضهم من الوريد إلى الوريد... ويذبحون بعضهم، بعد دقيقتين، من الوريد إلى الوريد... ولا تعرف لماذا؟
وهناك شخص يختفي في منتصف الفصل الثاني من دون سبب، وعندما تسأل عن سر اختفائه، يقول لك أحد عمال المسرح إن سيارة سوداء، ليس لها أرقام... أخذته من الباب الخلفي للمسرح... إلى بيت عمه...
ومن هو عمه؟
- إنه مباحث أمن الدولة



...
* من كتاب «كلمات... خارج حدود الزمن» 

الأربعاء، 25 يوليو، 2012

رسائل من الزمن الجميل 3



الرسالة الثالثة




اليوم ليس 4 يوليو
اليوم ليس 14 يوليو
ولا هو 23 يوليو
التاريخ هو 18 سبتمبر ..
حيث ألوف الرايات ارتفعت .
 وألوف الحمائم طارت ..
وحيث أخذتني إلى ذراعيك وأنت تردد ما كان يقوله أبي Happy to see you  
آه .. كم أُحبُك أيُّها الرجل الذي فتح لي أبواب جنته ..
وقطف لي من حديقته أجمل وردة .. وقال لي مبروك ..
                                                                                                    (1)
أنت تستحقينهـا .. وهـي تستحقك .. ثم طرت بها إلى الضباعية فوراً بعد جلسة المجلس الأعلى للعائلة ..
لو كنت أعرف أن الغذاء على شرفة ذلك البيت المتعلق بخاصرة البحر .. سوف يغير مسيرة الكون لانضممت إلى عشاق الضباعية قبل ولادتي .
 ولو كنت أعرف أن الدجاج المشوي على الفحم والخبز الإيراني سيفتح شرايين قلبي ويجعل الأرانب في دمي تركض نحوك بحماسة منقطعة النظير لأعطيتك مفاتيح شراييني ...
لو كنت أعرف أن الأرانب في دمي تُحبَّـك إلى هـذا الحـد لأخذتهـا كل يوم إلى هذا الشاطيء الجميل ..

يا سيد كل الأمكنة ...
لقـد كنـت دائماً أحلـم بموسـم التزهير .. أو البرعمه ..
وأسال ربي أن يكرمني بزهرة "شكل ثاني " ..
بقمر على شكلك . .
وها هو الربيع قد جاء بأحمره وأخضره وأزرقه وزقزقة عصافيره ..
ولكنني لا أزال خائفة من الريح . .
وخائفة من الثعالب والذئاب وبنات آوى .. على عناقيدي . .

1
أرجوك .. قل لي بأنك سعيد مثلي ..
قل لي بأنك ستحميه كما حميتني من الثعالب وبنات آوى ..
أنا مجنونة بك .. وبه .. فهل أنت على مستوى جنوني ؟؟؟
تتغير فوراً فصيلة دمي .. ويشتعل البرق في غرفتي وثيابي ..
 أشعر برغبة طاغية في أن أصرخ أَحبُّكما ... أَحبُّكما ...
هل تتهمني بالنرجسية .. وعبادة الذات ؟؟
أنت وهو . ذاتي . .
أنت وهو . قضيتي . .
أنت وهو . غدي . .
من ذا الذي يتصور أن التي عاشت وحيدة ستتحول إلى قبيلة من الأولاد والبنات !!
ماذا أقول لك عن حالتي ؟
إنني محتشدة بالفرح والألوان ... كأنني معرض أزهار ..
ومحتشدة بالحلاوة كأنني شجرة مانغو ..
ومحتشدة بالتطلعات كأنني طارق بن زياد ..
وقوية إلى درجة أستطيع معها أن أشق البحر ...
أنت لا تتصور هذا الشعور بالخلود عند الآلهة الإغريق ، وأنا معك إله أغريقي تفتح له طراودة أبوابها وتستقبلني بأكاليل الغار ...
أنت تعرف أن هذا شعور مختلف .. مختلف .. مختلف .
فعندما يصل إنسان بحبه لرجل إلى درجة الانشطار والتقمص بكل مسامة من مساماته ..
عندمـا يحـدث هـذا الاتحـاد الكامل ، فإن كل شجرة تنمو تحت مطر علاقتنا تكون من أشجار الجنة ..
آه .. يا ربي .. أجعل عمر هذه الأشجار طويلاً ..
وساعدهـا علـى النمـو .. والتفتـح .. واحمها مـن الرياح .. ومن عيون الحاسدين والمعقدين والمتكبرين ..
يارب العالمين ..
إحم يارب شجرة حبنا .. فهي واحدة من أجمل الأشجار التي زرعتها في هذه الصحراء ..



,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
شاليه على بحر الكويت .
2

الاثنين، 16 يوليو، 2012

رسائل من الزمن الجميل 2


 لوحة بريشة د. سعاد الصباح


الرسالة الثانية

يا سلطان قلبي :

بحق جميع سلاطين الدولة العثمانية . . وبحق من ولدتك .
إذا كنت تعتقد أني خدمت أمبراطوريتك بإخلاص وشرف . . فإنني أنتظر على الأقل وسام تقدير على إنجازاتي . .

فباسم كل ما يمثله اللون الأخضر لك ولي أدعوك إلى الصعود إلى المركب مرة ثانية . .
فالبحر جميل . . والآفاق التي لم نعرفها أروع من الآفاق التي عرفناها . .
والمشاوير التي لم نمشها أحلى من المشاوير التي مشيناها . .

المهم أن تعرف كم أحبك . . وكم العالم ضيق بدون عينيك . .
هفواتي معك كثيرة . . وحماقاتي كثيرة . . ولكن طفولتي تشفع لي عندك . .
هل يطاوعك قلبك كأب – وأنت أبي – أن تقطع حبل المشيمة الذي يربطني بك . .
وتتركني في غربة الليل والزمهرير . . بلا شراب . . ولا طعام . .

أحاول أن أسحب من لحمي خنجراً طعنت به نفسي . .
 أحاول أن أصلح المركب المثقوب . .
 أحاول أن ألحق بالقطارات الذاهبة إلى عينيك . .
 أحاول أن ألصق الزمن المكسور . .
أحاول أن أقنعك أنني لست مسؤولة . .
لكنني طفلة . . والطفلة لا تُسأل عن الأواني التي كسرتها . .
1


أكيد أنني تغّيرت . . وأكيد أنك تغيّرت . .
ذوقي تغيّر . . أحساسي تغيّر . . مواقفي تغيرت . .
سلوكي مع الآخرين تغير . . وكذلك أنت . .

أنت أعدت صياغة ذوقي وأعدت صياغتي . .
ونقلتني من المرحلة السيبيرية . إلى المرحلة الاستوائية . .
وأعتقد أن الحب الحقيقي هو إعادة صياغة من نحبهّم وإعادة تشكيلهم . .

أنت تغيّرت كثيراً . . وأنا تغيّرت كثيراً . .
 أنت غيّرتني . . وأنا غيّرتك . .
أنا أعدت صياغتك ، وأنت أعدت صياغتي . .
ولأننا تداخلنا ، وتوحدنا ، وانعجنـا ببعضنـا ، نجحت تجربتنـا كم لم تنجح تجـارب الآخرين . .
وصرنا ملوكاً على عرش الحب حين بقي الآخرون في عداد الرعايا . . .

إنني أعرف أننا عانينا كثيراً . . واصطدمنا كثيراً . . وغضبنا كثيراً . .
ولكن كل هذا كان جزءاً من عملية الخلق . . ومن عملية التكوين . .
إن ولادة الأطفال فيها كثير من التمزق ، والوجع ، والنـزف ، والصراخ ، وكذلك ولادة الحب العظيم . . .


2



فاحمد الله . . أنه رزقنا طفلاً من أجمل أطفال العالم ... لا تنتقد أشتعالي ، وبروقي ، ورعودي ، فلولا عواصف الشتاء ما طلع الربيع . . . ولولا الرياح ما وصلت المراكب . . .


أهتم بطفلنا الرائع الذي صار عمره عشرين سنة فليس في العالم كله طفل أجمل من طفلنا الجميل . . .

أحبك . . ولا أستأذنك . . ولا أستشيرك . .
ولا أطلب من أي سلطة تأشيرة الدخول إليك . .
فأنت البلاد التي ولدت فيها . . . وأريد أن أموت على ترابها . . .
فهل تقبلني لاجئة سياسية إلى عينيك ؟ ؟


الأربعاء، 11 يوليو، 2012

رسائل من الزمن الجميل (الرسالة الأولى)


الرسالة الأولى





يا أكثر من حبيبي . . .
إنه الوضوء بمياه ضوئك. . .
إنه الدخول إلى معبدك والاحتراق بشموعك . . .
إنه الإسراء في غمامة من البخور والصندل ...
إنه أجراس شوقي التي تقرع . .
إنه الجلوس تحت قباب صمتك .. وتقبيل أصابعك . . .
إذا كان الحب جنة .. فلا مطلب لي إلا دخول جنتك . . .
وإذا كان الحب استشهاداً .. فإنني مستعدة أن استغنى عن حياتي في سبيل حياتك ..
شكراً لحبك ..الذي كشف عن بصري وبصيرتي . . .
انه الشرارة السماوية التي اضاءت ليلنا ..
يا الذي يحشرني في 45 سنتيمترمن مساحة الشوق . .
ما أحلى اعتقالك بين الهدب والهدب .. وبين الشفتين
ما أحلى احتلالك من جهاتك الأربع . . .
التصق بي أكثر لنسمع الأخبار . . .
العالم كله في حالة هستيريا ..
البيض يقتلون السود .. والعرب يقتلون الفلسطينيين .. والفلسطينيون يقتلون بعضهم ..
والدولار يقتل فقراء العالم الثالث .
التصق بي أكثر فالعالم غابة كراهية .. وأنا الوحيدة في هذا العالم التي تحبك ...
أدخل في حياتي أكثر وأنعجنْ بي أكثر .. فأنت جزيرة السلام الوحيدة التي بقيت في بحر الجريمة والقتل والأرهاب .
يا سيد هذا العالم ..
أصبحت استحي منك إذا قلت أحبك . . .

1





فهذا تعبير صغير جداً .. على رجل أصبح يحتل مساحة الكون ويحتلني ..
منذ تلاقينا في القصر الأبيض (1) .. تكهرب العالم ...
لا أدري ما حصل بالضبط يومئذ .
المطر المحبوس منذ سنين أغرقنا .. وأغرق القصر .
 والبرق الذي كان مخبوءاً تحت ثيابنا ...
اشتعل فجأةً وأحرق الستائر ...
اخذتني إلى صدرك دون تصنع .. وعانقتني دون أي إنذار سابق ... فقرارك اتخذته منذ سبتمبر 1960 ولا زال سارياً .
شكراً لك لأنك اخترتني ..
مر الزمن وأنا مستلقية على ظهري. . .
كانت هذه فرصة طيبة ، للدخول في حوار مع  نفسي و وضع مخطط للمستقبل ...
الجديد في تفكيري ، أنني لا أستطيع أن أتصور مستقبلاً لا تكون فيه ولا أستطيع أن أتعايش مع مكان لا تكون متواجداً فيه ..
بل لا أستطيع أن أحدد خياراتي إلا في حضورك ...
هذه حالة جميلة جداً أمر بها .. تؤكد لي أنك أصبحت أكثر بكثير من حبيب و زوج ..
أكثر بكثير من وطن ..
أكثر بكثير من انتماء . . .
هل تزعل عندما أقول لك أن الزمن الذي قضيته قبلي .. هو زمن مسروق مني ..؟ ؟
هل تعرف .. ؟ ؟ وهذا سر أعلنه للمرة الأولى أنني فكرت بأن أقيم عليك الدعوى بتهمة أنك كنت لغيري قبل أن ترتبط بي . . .
أشياء جنونية .. إنما غيرة المرأة . . .
سلاماً يا جبالاً من الكبرياء . . .
سلاماً يا أيها الرجل الذي اختصر العالم ..

(1)             بيتنا في الكويت . 

الاثنين، 9 يوليو، 2012

"سعاد الصباح".. قاعة فرح في قلب "عبدالله المبارك"








يحتفظ التاريخ بقصص الحب والوفاء الكبيرة.. ليعيد صياغتها في أزمان مختلفة.. بأشكال متعددة..
قصة المحبة الكبيرة التي تبدأ بين قلبين.. تبدأ.. لكنها لاتنتهي..
فهي تعاش واقعا أولا
ثم تتحول إلى شعر
فيكون الشعر أغنية.. فتطير القصة أسرابا من حكايات تتناقلها الشفاه
ثم تكون رواية وحكاية وأهزوجة.. وليال من السمر يرويها الآباء للأبناء في جلسات يكون شاهدها القمر.

 سعاد الصباح وعبدالله المبارك.. حكاية حب.. لن يمل الزمان من تردادها
كانت واقعا رأيناه.. ثم شعرا سمعناه
وهاهو الارتباط يتشكل بأسلوب جديد.. فالمنطقة الكويتية التي حملت اسم الشيخ الكبير عبدالله المبارك.. ستحتفل بعد أيام بافتتاح صالة أفراح تحمل اسم (سعاد الصباح)
هكذا يكون هو وطنها وهي فرحه
المنطقة وطن.. والقاعة للفرح
هو الوطن.. وهي حديقة البهجة.
فتحت رعاية رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح يتم  خلال ايام افتتاح صالة د.سعاد محمد الصباح متعددة الأغراض في منطقة عبدالله المبارك.. لخدمة أهالي  المنطقة .. ولتكون رافدا من روافد العطاء الكبير الذي امتدت به أيدي "البيت المباركي" المباركة الكريمة..