الأربعاء، 23 يوليو، 2014

كلمة الدكتورة سعاد الصباح في حفل تكريم د.ثروت عكاشة

كلمة الدكتورة سعاد الصباح
في حفل تكريم د.ثروت عكاشة

سيادة الأخ الوزير الدكتور مفيد شهاب
الكبير العزيز د. ثروت عكاشة
أيتها الصديقات
أيها الأصدقاء
أبدا كان جناح القلب يحملني إلى القاهرة لأنهل معكم نيلاً من المحبة يغمر ذاتي وهرماً من الوفاء يكلل قامتي إذ نلتقي لتكريم الفارس النبيل الصديق الدكتور ثروت عكاشة. لقد تأخرنا دائماً في الاحتفاء بمن اعطوا أمتهم الكثير من الإبداع وقدموا لها جليل الأعمال في مختلف مناحي العطاء. ولكن هذه الأمسية المتوجة بالوفاء والمفعمة بروح الإكبار تقول لنا أن دنيانا لا تزال بخير وتقول لنا أنه مازال بإمكاننا الاطمئنان إلى أن هامة الفرسان تظل أبداً عالية في التاريخ، لأن من يسهم في صنع التاريخ لن تغفله الضمائر ولن تنساه القلوب.
لا أحسب أنني وأنا ضيفة في هذا الحفل، مدعوة للحديث عن الدكتور ثروت عكاشة وعن دوره الجليل في مسيرة الثقافة العربية، عبر ما قدم وكم كبير هو الذي قدم. ولا أحسب أنني مطالبة بمنحة وساماً جديداً فالأوسمة تملأ تاريخه
وتغطي الصدر. لكنني مسؤولة عن القول أن هذه المبادرة لتكريمه تجيء عرفاناً يجب أن يقدم إليه وأن يراه بالقلب قبل العين وبالروح قبل اليد.
السيد الوزير
أيتها الصديقات
أيها الأصدقاء
لقد ألزمتني ظروفي الصحية الغياب عن عشرات المؤتمرات والأمسيات والندوات خلال عامين ولكنني تمردت على نصائح الأطباء لأنني أعجز عن الغياب عن مصر فأعود لأطل من فوق نيلها على الدنيا من جديد مؤمنة بالله وبوطني الكويت وبوطني العربي الكبير الذي سأبقى وفية له وطناً عزيزاً يغني للدنيا: الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر فوق كيد المعتدي.
لقد أعطتني مصر الكثير الكثير علماً وأدباً ومحبة وصداقات لا تغيب. وقد كان من عظيم الحظ لي أن يشهد المركز الثقافي المصري برعاية رئيسه الصديق الدكتور عبدالعزيز حجازي قبل أيام حفل توزيع جوائز الإبداع العربي لدار سعاد الصباح للنشر على الموهوبين من شباب مصر. ومن هناك سمعت النداء الحميم يطلقه الصديق العزيز، يطالبني بأن أعود إلى القاهرة.
إليه وإلى كل المحبين أقول:
وهل تركت مصر حتى أعود إليها؟ ألسنا المنشدين معاً:
مصر التي في خاطري وفي دمي؟
هل يملك النيل أن يهرب من مصر حتى أهرب معه
هل يملك الهرم أن يغادر أرض مصر حتى أغادر مصر معه..
أيها الأحباء:
كلنا باقون في مصر وستبقى مصر فينا حتى تغيب كل الشموس ولن تغيب مصر.. إن لي في مصر ميراث حب وهو ولدي البكر مبارك الكبير أودعته تراب الهرم الطاهر فأصبح القلب ممتزجاً بنسمات الريح الجميلة التي تعيدنا دوماً إلى مصر فندخلها في سلام آمنين..
سلام عليكم جميعاً.. وسلام عليك يا مصر..
سلام.. سلام حتى آخر لحظة من عمر عشاقك.. وأنا عاشقة متيمة بك يا مصر.. فأقبلي يا مصر عشقي الكبير الكبير..







كلمة في حفل الجامعة العربية القاهـرة في 27/4/2005

يا أصدقاءَ العملِ والمعرفِة والإبداعْ
كُلما جئتُ إلى مصرْ أحسُ أن البيتَ بيتي والأهلَ أهلي...  وضفائرَ النخيلِ مفتوحةُ لاستقبالي...
هنا يفتحُ نهُر النيلِ لي ذراعَيـهْ..
ويمدُّ ليَ المصريـونَ قلوبَهمْ وسادةً من حناْن مصُر هي التي تُعطيني هذا الشعورَ الرائـعَ بالأمومـةْ.
مصُر هـي أمُّنـا التي غَطَّتنا بشراشِفِ الحنانْ..  وأطَعمتْناَ خبزَ المعرفْة ،وفتحـتْ فوقَنـا مظلـةَ السـلامِ يومَ كانَ السيفُ مرفوعاً فوقَ رِقابِناْ. 
مصُر هي التي أعادْت إلينا إيمانَنَا بعروبَتِنا وتاريٍخِناْ..  وبَرهنتْ بأنَ الأصيلَ يبقى أصيلاً والكبيرَ يبقى دائماً كبيراً.
أنا في بيت العربِ وبرعايةٍ كريمةٍ من أمينِها العامْ  للمشاركةِ في تكريمِ أخواتي المتميزاتْ بجائزةِ المرأةٍ العربيةِ للدورةِ الثانيـةْ ـ أحمـلُ معي قمرَ الشعرِ وملفَ المـرأةْ. 
إن الشعرَ أيها الأصدقاءْ هو الإرثُ الجميلُ الذي نَحمِلهُ تحتَ جلِدِنا منذُ ولادتِنَا حتـى مَوتِنـا.  الشعرُ هو النافذةُ التي نُطلُ منها على حريتَنا ونَرى من خلالِها وجهَ السماءْ. 
الشعـرُ... هو عمليةُ تحريض هذا العالمِ القديمِ بكل طقوسهْ،  وأفكارِهْ،  ومؤسساتِـهِ الماضَويَـةْ. هو انقلابُ ضدَ كل الأشياءِ التي أخذتْ شكلَ الحجرِ وثباتَ الحجرْ...
بغيرِ فكرٍ انقلابيٍ لا يوجدُ شعرْ... 
وبغيرِ مخططٍ تغييريٍ لا توجدُ قصيدةُ حقيقيةْ... 
وكلُ قصيدةٍ لا تَصدِمُ عصرَها.. ولا تكسِرُهُ..
وتعيدُ تركيَبهْ.. تتحولُ إلى اسطوانةٍ مَشْروخَةْ... 
إن الشعرَ فِعلُ تَغييْر. . إنه نضالُ بكل ما تملكُ الكلمةُ من طاقةٍ للدفاعِ عن إنسانيـةِ الإنسـانْ والوقـوفِ إلـى جانِبِـه وهـو يناضلُ من أجلِ العدلِ والحريةِ والمساواةْ. 
أما المرأةُ فهي مغلوبةُ على أمرِها، والعروبَةُ كذلكْ، وهذا التشابُه في الحـزنِ والقهـرِ والاستلابْ  بين معاناةِ المرأةِ والوطْن جعلَني أضعُ القضيتينِ في ملفٍ واحدٍ أثناءَ مُرافعتِي الشعريةْ.  لقد تَصدَّيتُ للدفاعِ عن المرأةِ باعتبارِها شعباً مقموعاً ومقهوراً.  وعلى الصعيدِ السياسْي كنتُ دائماً مع الشعبِ العربْي  في كفاحِه ضدَ القمعِ ومصادرةِ الرأيْ. 
يا أصدقاء الفكر
إن أمـانَ المـرأةِ الحقيـقـي هـوَ عملُهـا وقـدرتُها علـى الانتاجِ واستعمالِ طاقاتِها الذهنيةْ.. 
لذلكَ على كل امرأةٍ مثقفْة  أن توِّظفَ إمكاناتِها الفكريةِ حتى تُغّيرَ المجتمعَ الذي نَعيشُ فيهْ،  وعلى كلٍ إنسانٍ أن يُوظفَ عملَهْ،  فالثقافةُ ثورةْ،  والثورةُ تعني التغييرَ الفعليَ والجذريَ للواقعِ الذي نحياهْ. 
إننا نعيشُ العصرَ الجليديَّ في الثقافةْ.. وهذا العصرُ الجليديُ قد غطى بصقيِعِهِ الرجلَ كما غطَّى المرأةْ،  وجعلَ من الوطنِ العربْي  "سوبر ماركت" كبيرةَْ يبيعُ كلَ أنواعِ الأطعمةِ ما عدا طعامِ الروحْ.
نحنُ مطالبونَ بصياغةِ الإنسانِ العربيِ صياغةً جديدةً  تعيدُ لهُ حريَتَهُ وكَرَامَتهْ. 
أما المـرأةُ الكويتيـْة منجـم الذهبِ الذي لا يزالُ مطموراً تحتَ الأرضْ.. 
والطائرُ الممنوعُ من الطيرانْ  ـ فلا تجدُ تفسيراً منطقياً وواقعياً لعدم إقرار حق مساهَمتِها في العملِ السياسيْ  الذي مَنحَها إياه الدستورْ.

إنها دولةُ الرجالْ وتُحْكُم على طريقةِ الشركاتِ المحدودةِ الأسهْم إذ لا يزالُ بعضُ الرجالِ يعتبُر مشاركةَ المرأةِ في بناءِ المجتمْع نوعاً من الخروجِ عن التقاليدْ. ولكِن المرأةَ الكويتيةَ استطاعتْ اختراقَ جدرانِ المجتمعِ الأسمنتِيْة لتُثبتَ وجـودَها وتفـرضَ احترامَهـا علـى الآخرينْ من خلالِ احترامِ نفسهِا والاتقانِ في عَملهْا. 
شكراً لمعالي الأمينِ العامِ للجامعةِ العربيةْ
شكراً لرئيسِ مركزِ دراساتِ مشاركةِ المرأةِ العربيْة لاهتمامِه بموضوعِ توسيعِ مساحةِ مشاركة المرأةِ العربيْة  في الحياةِ السياسيةِ والاقتصاديةِ والاجتماعيةْ.. 
شكراً لهذه المُظاهرةِ القوميْة
التي جمَعَتَنا تحتَ خيمةِ العربْ، فمصر هي المحطةُ الكبرى على خريطةِ طموحِنا وأحلامِنا.. 
كل عـامٍ وأنتـْم بخيـرْ.. والإبـداعُ بخيـرْ..  والحريـةُ بخيـرْ.. والمرأةُ العربيةُ بألفِ خيرْ.. 



سعاد الصباح
كلمة في حفل الجامعة العربية
القاهـرة في 27/4/2005











كلمة خلال توزيع الجوائز في المركز المصري الثقافي القاهرة 28/4/2005

أيُّها الأصدقاء
بـدأتْ مسابقـاتُ الشيخ عبد الله المبارك للإبداعِ العلميْ،  ومسابقاتُ سعادْ الصباحْ للإبداع الفكـريِ والأدبـْي تُؤتي ثمَارَهـا بعـدَ عشرينَ عاماً من انطلاقِها. 
فالغايةُ التي قامتْ من أجلِها قد تحققتْ،  إذ شكّلت تحريضاً ثقافياً لدى ألوفِ المبدعينِ العربِ الشباْب لإعدادِ الدراساتِ العلميةِ والأدبيةِ والفكريةْ وكان الهدفُ ولايزالُ فتحَ آفاقِ التنويرِ والشهرةِ أمامَ هذا الجيلْ،  وضخِ الدماءِ الجديدةِ في شرايينِ الثقافةِ العربيةْ أملاً في أن تتدفـقَ الجـداولُ وتتألـقَ المواهـبُ وتمتليءَ الحقولُ العربيُة بالورودِ والرياحينْ. 
أيُّها الأحبـاء..
إذا كانتِ الزراعةُ تحتاجُ إلى الماءِ والشمسِ والعنايْة،  فلماذا لا نُطبقُ هذا المبدأَ الزراعـيَ على الثقافةْ؟  وإذا كانتِ الاستثماراتُ التجاريةُ والصناعيةُ والماليـةُ هـي حلمُ جميعِ المستثمرينْ،  فلماذا لا نجربُ الاستثمارَ في الثقافةْ؟ 
إننا بحاجـةٍ فـي دولنا النامية إلى استثمارِ كل شيءْ.. في أرضنِا.. أو عقولِنـا..  ورأسمـاُل العربـْي مطـالبَُ بالتنقيـبِ عن كنوزِ العقلِ العربيْ، لأن هذا القرنَ هو قرنُ المعرفَةْ،  والتكنولوجيا، والاكتشافاتِ الباهرةْ.  وأعتقـدُ أن العطـاءَ للثقافـةِ هـو أجملُ العطاءاتْ، ومحاولةُ البحثِ عن المواهـبِ المطمورةِ تحتَ الترابِ وإطلاقُها هي أَنبلُها...
أيُّها الأحبـاءُ... الأصدقـاءْ
إنني مؤمنةُ أن أرضَنا العربيةَ حبلى بألفِ ربيعٍ وربيعْ،  وأن على كلِ مقتدرٍ أن يزرعَ في الأرضِ بعضَ البذورْ،  بانتظارِ مجـيء الربيع..
لذلك فان ما قمنا به زوجيَ الشيخ عبد الله المبارك وأنا، هو تقديمُ قسطٍ صغيرٍ جداً لتكريمِ العقلِ العربيِ الخلاقْ.  إذ لا يمكنُ مواجهةُ العصرِ إلا بتحديثِ العقلْ،  وتجديدِ المعارفْ،  لإيمانِنا أن أفضلَ استثمارٍ هوَ الاستثمارُ في العقلْ. 
إنني مدينةُ للفائزين بالفرحةِ التي تملأُ قلبي...
كلَّ عامٍ.. وأنتم بخيـرْ..
والإبداعُ والفكرُ بخيـرْ...

سعاد الصباح



 كلمة خلال توزيع الجوائز في المركز المصري الثقافي
القاهرة 28/4/2005








كلمة جائزة البابطين - باريس 2006

فخامةَ رئيسْ فرنسا 
أصحابَ السعادةِ الوزراءُ والسفراءُ والقناصلْ 
يا أصدقاءَ الفكرِ والضميرْ.. 
فـي باريس المضيئـةِ بالثقافـةِ والحضـارةِ والإبــداعْ  نجتمعُ اليومْ.
وقَدَرُ الثقافةِ أن تكونَ جسراً لا سداً. أن تبني ما تَهدِمُهُ السياسةُ والمصالح.  السياسةُ شوهَّتْ وجهَ الإنسانيةِ  والإبداعُ جَمّلَها بأحلَى القصائدِ واللوحاتِ والمسرحياتِ والسيمفونياتْ.. 
لأن الثقافةَ هَي آيةُ العقلِ وخُلاصَةُ الحكمةْ، والسياسةُ هَي خُلاصةُ الميكيافلية و التشويهْ.
الثقافـةُ أيهـا الأصدقـاءْ هَـي السؤالْ، والإنسانُ الـذي لا يَسـألُ يأخذُ شكلَ الحجرْ
والمثقفونَ همُ الطليعةُ المقاتلةُ التي تَشقُ الطريقَ أمامَ الملايينْ  من الذينَ لا يعرفونَ كيفَ يعبُّرونَ عن أنفسهمْ . أو يخافونَ التعبيرَ لأن سيفَ القمعِ مرفوعُ فوقَ رؤوسهمْ. 
المثقفُ هـو الناطـقُ الرسمـي باسمِ الناسْ  يُعِّبرُ عـن أحزانِهمْ وأفراحِهمْ ومُعاناتِهمُ اليوميةْ.
إن الوظيفـةَ الأساسيةَ للكلمْة هي المواجهةُ والتصدي وتأسيسُ عالمٍ جديدْ.
فالثقافُة أسلوبُ مُتحضرُ للدفاعِ عن وجودِ الإنسانِ وعن هُويتهْ،  وعن كرامتِهِ وحريتهْ.  لذلك لا تنفصلُ الثقافـةُ عـن الموقفِ الأخلاقي وعن اطار الُمُثلِ العُليا
المثقفُ هو حارسُ القيمِ وحارسُ الضميرْ..
أنني أدعو أهلَ السياسةِ إلى مائدةِ الفكرِ والعقلِ والضميرْ. حتى نبنيَ لأبنائِنا وأحفادِنا عالماً ملوناً بالسلام،  مُتدَثراً بالطمأنينهْ،  مُغرداً بالحبْ.
لبـاريسَ التي أحبْ والتي عَلّمتـني الكثيرَ الكثيرْ  والتي عنها لا أغيبْ  شكراً.
وللصديقِ الأستاذْ عبد العزيزِ البابطينْ  ومؤسستهِ الجادةِ الفاعلةِ في تعميقِ حوارِ العقولِ والكلماتْ شكراً من القلبْ.
ولكمْ أيتها السيداتُ والسادةْ  كلَ الشكرِ والامتنانْ.

وسلامُ عليكم يا أصدقاءَ الفكرِ.. ورحمةُ الله وبركاتُه.

كلمة ألقيت في جائزة عبدالعزيز البابطين بدورتها العاشرة
باريس 30/10/2006


المستقبـلَ بعيــونِ البسطـاءِ الطيبيــن والأطفــالْ





أعـودُ إلى جامعتي... والعــودُ أحمـــدُ
هــأنذا أخيـــراً في جامعتــي
ولــي كــلامٌ طويلُ طويــل.
كــلامٌ فيــهِ خبزٌ وملـحْ.. وصــداقـاتٌ
وثقــافــةٌ وعِلــمْ
ونهـرٌ مِـنَ الحـبِ والعــرفــانْ، ينــبعُ
مِـــنْ قلبــــي
ويصـــبُّ فــي نهــرِ النيـــلْ
أكســرُ جــدرانَ ذاكــرتــي
وأدخــلُ الجامعـــةَ التــي علّمتـني
كيــف أقــرأُ كتــابَ المعـرفــةِ
وكيـفَ أكتشفُ أبعـــادَ فكــري
وكيـفَ أكتـبُ الشعــرَ علـى دفاتـرِ القمـرِ
آتـي إلى البيــتِ الذي مِنْ علمـهِ أطعمـني.
كـي أشكــرَ الحــرفَ الـذي ثقَّـفـنـي..
وأشكــرَ العلــمَ الـــذي إلـــى
حـــدودِ الشمـسِ قـــد أطلقـنـي.
وأشكــرَ كــلَّ أُستــاذٍ علّمنــــي
إِنني في جامعـةِ القاهـرةْ لا أقـفُ فـي فَـراغْ
وإِنما أقـفُ علـى أرضِ العـقـلِ والمعـرِفـةْ
وأستنـدُ إلـى جــدارِ التاريـخِ، والتــراثِ
والانتمـاءِ القـومـيّ.
ومِنْ هنـا مصــدرُ قوتـي، لأنـني أشعــرُ
أنني ثابتــةٌ فـي الزمـانِ والمكـانْ.
وفـي هـذا العالــمِ المتعـبِ بمشاكلِـهِ..
تبقـى الجامعـةُ هـي الحـزامُ الأخضـرُ..
الـذي لـم يصـلْ إليـهِ التلـوثْ.
ويبقـى الشبـابُ هـمُ المصـلُ الحيـوي..
الـذي يعطينـا القـوةَ والمناعــةْ
إن الثقـافـةَ والمعـرفـةَ فـي نظـري..
أجمــلُ مـا يُهـديـهِ إنسـانٌ لإنسـانْ.
فالهديــةُ المعرفيــة والثقافيـةُ التي تقدمُهـا
جامعــةُ القـاهـرةْ هـي شجـرةٌ تُعطينـا..
في كـلِّ عـامٍ زهـراً جديـداً. وثمراً جديـداً.
فالأرضُ العربيـةُ حبلــى بالمواهــبْ..
وحبـلى بالإمكانيــات لكنَّهـا تبحـــثُ
عــن مستثمــرٍ طمــوحْ.
إن الاستثمـارَ فـي مجـالِ العلـمِ هو أكثــرُ
الاستثمــاراتِ مــردوداً.. لأنـهُ رِهــانٌ
علـى العقــلْ.. ورهــانٌ علـى المستقبلْ
إن العلـمَ هـــو المفتـــاحُ الحقيقــيُّ لدخـولِ العصـــرْ.
مصـــرُ التـي تَشكّلـتُ فـي رحمِهــا..
قوميـاً وعلميـاً وثقافيـاً وفكريـاً..
والتـي تـزلـزلُ جِهازَنــا العصبـيْ..
وتخضُّنا قوميــاً وروحيـاً وتاريخيــاً..
وعربيــاً وإنسانيــاً.
قــدْ ألغــتْ لُغتَنا مِنَّا..
وألغــتْ شفاهَنــا مِنَّـا..
فلمْ نعــدْ قـادريــنَ علــى أنْ نَشكـرَهـا
أو نقبـِّلَ يديهَّــا.
مِصــرُ التـي غطَّتنـا بشراشفَ الحنـانْ..
وفتحـتْ فوقنـا مِظَـلَـةَ الســلامْ يـومَ كانَ
السيــفُ مرفوعــاً فــوق رِقابِنـــا.
وبرهنــتْ بأنَّ الأصيـلَ يبقــى أصيــلاً..
والكبيــرَ يبقــى كبيــراً.
مـا أسعــدنــي أن أكــونَ بينـكــمْ..
ومـا أجمــلَ هــذا الإحساسَ الــذي
يجعـلُنـي معلَّقـةً بين مقاصيـرَ الذاكــرةْ..
وبيــن أرضِ البشــــرْ
إننـي امـرأةٌ عربيــةْ.. أقــرأُ المستقبـلَ
بعيــونِ البسطـاءِ الطيبيــن والأطفــالْ
إننـي حينمـا أكتــبُ أُحــاولُ أن أكــونَ
الناطقـةَ بلسانِ جميـعِ النسـاءِ المقهوراتْ..
والممنوعـاتِ منَ الطيرانِ في فضـاءِ الحريـةْ
إِنَّ صوتـي ليـسَ صوتـاً منفــرداً
فأنا حيــنَ أكتــبُ أشعــرُ أن جميــعَ
النســاءِ العربيـــاتِ يُـولَـدنَ فـــي
حنجـُرتـي.. وتتزيّــنُ بهـنَّ كلمـاتـي.
وفـي زمـنٍ نتكسـرُ فيـه كأعوادِ القـشْ..
وفي زمـنٍ ضاعـتْ فيـه القيمُ والمفاهيـمْ..
وفـي زمـنِ الدهاليـزِ المظلِمـةِ و الحريــاتِ
المسلوبةِ والكرامــةِ المهانـــةْ..
وفـي هـذهِ الأوطـانِ الحبلــى بالنفايــاتِ
السياسيـــةْ...
هــل هنـــاك موقـعٌ سياســيٌ نظيــفْ
يقــفُ عليــهِ الإنســـانْ؟؟
نحـنُ بينَ فكـيّ الكماشـةْ، فــكِ الواقــعِ
الـرديءْ.. وفــكِ الحلــمِ المستحيــلْ..
ومطلـوبٌ مني كابنةٍ للحلــم القومـي..
أن أختــرعَ فجــراً فـي هـذه العتمــةْ..
وأن أزرعَ ورداً فـي الأرضِ المالحــةْ.
وظيفــةُ الكاتـبِ هـي أن يفتـحَ النوافـــذَ
علـى المدى الأزرقْ.
ووظيفــةُ الجامعــةِ أن تفتــحَ العقـــولَ
علـى فضاءاتِ الفكـــرِ غيـرِ المحدودْ..
الكاتـبُ يعمـلُ على صياغـةِ روحِ الإنسانْ..
والجامعـةُ تعمـلُ على صياغـةِ الزمنِ القادمْ.
الكاتــبُ ينحــتُ حِجــارةَ القلــــبْ.
والجامعـــةُ تنحـتُ حِجــارةََ العقـــلْ.
والاثنـانِ يشتركـانِ فـي تعميــرِ الأوطـانْ.
إنـني مؤمنـةٌ بتُراثِنـا الخـــارقْ..
ومؤمنـةٌ بهـذا الشعـبِ العربـيِّ العظيـمْ..
الــذي سيُخـرجُ الشمـسَ مـن جيبــهِ..
وسيفجِّـرُ الماءَ في صحارى العطشِ واليباسْ..
ويُبشــرُ بــولادةِ العربــيِ الجديـــدْ..
ســـلامٌ علــى كليتـي..
يا صــانعـــةَ الرجـــالْ..
يا أيتُّهـا المبحـرةُ إلى شاطئ المستحيــلْ.
ســلامٌ علــى العلـمِ فـي كـفِ أُنثــى
وقــد يصبــحُ العلــمُ أَجمــَلَ..
ما تتجمــل فيــــهِ النســاءْ.
ســلامٌ علــى أهــلِ مصـــرَ..
وبحــرِ المروءةِ والكبريــاءْ.
سلامٌ علــى كــلِ بيتٍ هنــا
ســـلامٌ علــى ابنــي نائمــاً..
تحــت تـــرابِ الهـــرمْ
سـلامٌ علــى قاهـــرتي..
سـلامٌ لأروعَ المدائـــنْ..
وأجمـلَ حـرفٍ يتلألأُ فـي وجـهِ السمــاءْ.


 كلمة د.سعاد الصباح في جامعـة القاهــرة
13/3/2010



كلمة د. سعا الصباح في تكريم صاحب السمو الملكي الامير عبدالله الفيصل – القاهرة

ألقاها الشيخ مبارك عبد الله المبارك الصباح

الصباح نيابة عن والدته الدكتورة سعاد الصبـاح

19/12/2001

معـالي وزير الثقافة الأستاذ الدكتـور فاروق حسني

أصحاب السمـو والمعـالي الأمـراء والسفراء

يا أصدقـاء الحـرف العربي

في العـام 1995 شهـدت الكويـت تظاهـرة ثقافيـة جديدة فـي وطننـا العـربي وذلك حين تشـرفت بتكـريم رائــد التنويـر العـربي في وطـني الأستـاذ عبـد العزيـز حسيــن. بعـدها كان مـن كبير الحـظ أن أحمـل إلى البحريــن الغاليـة عـام 1996 رسالة محبـة تجسـدت في تكريمنـا لشاعـرهـا الكبيــر الأستــاذ إبـراهيـم العريـض، أمـد اللــه فـي عمـره وأبقــاه، وذلك ضمـن مبـادرات الوفـاء الـتي نـؤسس لقيمهـا عـرفـانـاً بفضل كبـار المبـدعين العـرب الأحيــاء.

وفـي العـام 1998 كنـا علـى مـوعـد لتكريـم كبير الشعـر الأستـاذ نـزار قبـانـي فصـدر كتـابنـا التكريمـي لـه ولكـن القـدر حـال بقسـوتـه دون هـذا الـواجـب وغـاب عنـا نــزار قبـانــي ليبقـى خـالـداً فـي عطـائـه الـذي لا يغيب.
العـام الماضـي كنـا علـى مـوعـد هنـا فـي القاهـرة الحبيبة، لتكـريم علـم مصـري فـي دنيـا التأليـف والبحـث تشهـد بفضله المـؤسسـات الثقـافيـة الـراسخـة الـتي أقـامهـا و آثـار مصـر الخالدة. نعـم كـان الموعـد لتكريم الصديـق النبيـل الدكتـور ثــروت عكاشـة، وكـان احتفـالنـا لائقـاً بـه وبعطـائـه ومعـبراً عـن تقديـر ثمـين لكـل مـا أبـدعـه وأرسـاه.
وفـي هـذه السنـة كـان اختيـارنا لصـاحـب السمـو الملكـي الأمـير الشاعـر عبـد الله الفيصـل، تقديـراً لمجمـل مـا أعطى في عـالـم الشعـر
الكلاسيـكي والشعـبي وفـي حقــول الإدارة والريـاضـة والعمـل الإنسانـي. وقـد شهـدت مدينـة "أبها" في أرض عسير حفـل تكريمــه، فيمـا شهـدت الربـاط أيـامـاً تكريميــة أقمنـاهــا تحـت رعـايـة صاحـب الجـلالة الملـك محمــد السـادس حفظـــه الله.
وإننـا إذ نقيــم هـذا التكريــم فــي القاهــرة، فلأن في الكحل المصـري عينـاً أخـرى تـؤسس لجمـال العـين ولأن ميـاه النيـل هـي عطـر الختـام الـذي أردنـاه لمجمـل فعاليـات احتفـائنـا بالأمـير الشاعـر، إن مـا بيننـا وبيـن القـاهــرة صلة وجـود حميمــة ودائمة ففـي هـذا البلـد الغـالـي كانـت الـدراسـة والإقامة مطلع الستينـات وفيهـا أطلقـت مشـروعـي الثقـافـي الأول بطباعة مجلـدات مجـلة "الرسـالـة" المصريـة عام 1985. ومــن القاهــرة انطلقـت أولى المسـابقـات الإبداعية للشباب العـربـي عـام 1988 وتستمـر حـتى يـومنـا هـذا بـاسم مسـابقـات الشيخ عبد الله مبارك الصباح ومسـابقـات سعاد الصباح للإبــداع العـربـــي.
وهــي المسابقــات الـتي شجعـت الآلاف مــن الشبـان العرب علـى تقـديــم البحـوث والدراسـات العلميــة والأدبيـة والفكريــة وتحـولـت إلى مهرجـان ثقـافـي للجيـل الجديــد.
وقـد أسهمـت هـذه المسابقـات فـي تحريـك بحيرة راكدة من المـواهـب الـتي أعطـت وأبـدعـت فقمنـا بطباعـة إبداعها في مئات الكتـب، وقـدمنـا لهـا مـا تستحـق من تشجيــع
أمـا دار سعـاد الصبـاح للنشـر فقـد ولـدت فـي القاهـرة خلال الغـزو العـراقي البـائس لـوطننـا ومنهـا انطلقـت حاملة رسالة جديـدة للنشـر ومفهـومـاً يجعـل دار النشر مـؤسسـة ثقافيـة شاملـة، بعـض دورهـا الكبـير هـذا الحفـل الكـريــم.
معـالــي الـوزيـــر
أيهــا الكــرام
كانــت القاهــرة هـي الحبيبــة الغاليــة فـي القلب زمن الشبـاب، وهــي اليـوم كذلك وغـداً ستبقــى. أرجو أن تقبلوا عظيــم امتنـانـي لتشريفكـم حفلنــا هــذا وعـذراً لغيـاب لا أمـلك فيــه أمــراً.

والســلام عليكــم جميعـــاً ورحمــة الله وبـركاته

الاثنين، 14 يوليو، 2014

موعد في الجنة



أيا ولدي ويا ذُخري       من الدنيا وما فيها
أجبْ من يغلب النا       ر التي شبّت ويُطفيها؟
ألا فانظرْ لأيامي        وما أقسى لياليها
تُعذّبُني دقائقُها           وتحرقُني ثوانيها
وهذي دارُنا الغنّا         ءُ قد حالتْ مغانيها
وطوّفَ بائعُ الأحزا       نِ في أقصى نواحيها
وأضواءُ الثريا قدْ         خبَتْ في عينِ رائيها
وحتى نضرةُ الأزها       رِ ماتتْ في أوانيها
وما ظلَّت سوى صورٍ    لذاكَ الوجهِ أفديها
وفي روحي أعانقُها       بماءِ العين أسقيها
أيا لوعاتِ قلبِ الأمْ      مِ إنْ ماتتْ أمانيها
فلا الشكوى تُؤانسُها       ولا صبري يُواسيها
تولَّتْ فرحةُ الدنيا         فعاشتْ في مآسيها
إلى أن ينتهي عُمري     ويدعو الروحَ باريها

لتسمعَ في جِنانِ الخُلْـ     دِ فِلْذَتَها تناديها

        سعاد الصباح