الأحد، 5 يناير 2014

زوجي المعلم.. وأنا التلميذة

إلى رفيق البسمة والدمعة
إلى صديق سنوات العمر الجميل
الى أبي الروحي 
إلى روح زوجي عبدالله مبارك الصباح في ذكراه التاسعة

  


1

لك الشكر .... يا سيدي..
 فمنك تعلمت كيف أثقف ذوقي ....
 
ومنك تعلمت كيف أثقف عقلي ......
 
وكيف يكون كلامي على مستواك....
وشكلي على مستواك...
 
و كيف، إذا ما ذهبنا معاً للعشاء...
 
أكون، حبيبي، على مستواك...
 
وكيف أكون أمام الرجال أميرة....
 
وبين النساء أميرة!!....
  *****
2

 
أنا لك تلميذة نابهة...
 
فعنك أخذت انتقاء ثيابي البسيطة...
 
وزينة و جهي البسيطة...
 
وكحلة عيني البسيطة...
 
و رقصة شعري البسيطة...
 
فأنت المعلم في كل شيء....
 
وعنك أخذت...
 
ألوف الشؤون الصغيرة !!....
  *****
  
3
لك الشكر، يا سيدي..
 
فأنت الذي صغتني من جديد...
 
وأنت اخترعت مقاييس جسمي...
 
كما كنت يوماً تريد...
 
وأنت رسمت مساحة خصري...
 
وأنت نحت رخامة فكري...
 
وأنت غسلت بماء البنفسج ثغري...
 
وأنت كتبت تفاصيل عمري...
 
كما كنت يوماً تريد...
 
وأغنيت روحي...
 
وأغنيت فكري...
 
وأطلقتني كاليمامة...
 
نحو البعيد البعيد..
  *****

4
 
أنا امرأة صنعتني يداك...
 
فأصبح صوتي امتداداً لصوتك...
 
وأصبح رأيي انعكاساً لرأيك...
 
وأصبح نبضي سريعاً كنبضك....
  *****

5
 
أحبك....
 
حتى غدوت من الحب ....
 
نسختك الثانية...
بكل حضورك...
 
كل جموحك...
 
كل طفولتك الصافية...
 
وكل عواصفك العاتية....
  *****

6
 
أيا سيد الحب...
 
ليس هنالك بين الرجال سواك...
 
وليس هنالك شمس تضيء...
 
وبحر يفيض...
 
وطير يطير...
 
بغير هواك...
  ****

7
 
أيا سيد الحب...
 
ما زلت تلميذةً تسير وراء خطاك...
 
فيا ليتني ذات يوم أنال رضاك...
 
ويا ليتني استطيع الوصول بحبي إلى مستواك !!...
  *****

8
 
لك الشكر...
 
يا من فتحت عيوني...
 
على عشرات الشؤون الصغيرة...
 
أنا قبل حبك، ما كنت شيئاً...
 
وأصبحت بعد هواك الكبير، كبيرة.

أعــرفُ رجــلاً

أعــرفُ رجــلاً
إلى صديق العمر الجميل.. عبدالله المبارك



1
أعرف بين رجال العالم رجلاً 
يشطر تاريخي نصفين..
أعرف رجلا يستعمرني .. 
ويحررني.. 
ويلملمني .. 
ويبعثرني..
ويخبئني بين يديه القادرتين..

2
أعرف بين رجال العالم، رجلاً
يشبه آلهة الاغريق
يلمع في عينيه البرق
وتهطل من فمه الأمطار
أعرف رجلاً .. حين يغني في أعماق الغابة 
تتبعه الأشجار ..

3
أعرف رجلا اسطورياً
يخرج من معطفه القمح..
وتخضرُّ الأعشاب
يقرأ ما بين الأهداب..
ويقرأ ما تحت الأهداب..
ويسمع موسيقى العينين..
أمشي معه، فوق الثلج، وفوق النار
أمشي معه، رغم جنون الريح، وقهقهة الإعصار
أمشي معه، مثل الأرنب..
لا أسأله أبدا.. «أين»؟

4
أعرف رجلاً
يعرف ما في رحم الوردة.. من أزرار
يعرف آلاف الأسرار
يعرف تاريخ الأنهار
ويعرف أسماء الأزهار
ألقاه بكل محطات(المترو..)
وأراه بساحة كل قطار
أعرف رجلا حيث ذهبت يلاحقني، مثل الأقدار..

5
أعرف بين رجال العالم رجلاً
مر بعمري كالإسراء
قد علمني لغة العشب
ولغة الحب
ولغة الماء..
كسر الزمن اليابس حولي
غيّر ترتيب الأشياء


6
أعرف رجلاً
أيقظ في أعماقي الأنثى
حين لجأت اليه..
وشجّر في قلبي الصحراء

تحت المطر الرمادي



إلى عبدالله المبارك.. زوجي وصديق العمر الجميل
في يوم ذكراه

1 -
على هذه الكُرَةِ الأرضية المُهتزّهْ
أنت نُقْطَةُ ارْتِكازي
وتحت هذا المَطَر الكبريتيِّ الأسودْ
وفي هذه المُدُنِ التي لا تقرأُ... ولا تكتبْ
أنت ثقافتي...
- 2 -
الوطنُ يَتفتَّتُ تحت أقدامي
كزجاجٍ مكسُورْ
والتاريخُ عَرَبةٌ مات سائقُها
وذاكرتي ملأى بعشرات الثُقُوبْ...
فلا الشوارعُ لها ذاتُ الأسماءْ
ولا صناديقُ البريد احتفظتْ بلونها الأحمرْ
ولا الحمائمُ تَستوطن ذات العناوينْ...
- 3 -
لم أعُدْ قادرةً على الحُبِّ... ولا على الكراهيَهْ
ولا على الصَمْتِ, ولا على الصُرَاخْ
ولا على النِسْيان, ولا على التَذَكُّرْ
لم أعُدْ قادرةً على مُمَارسة أُنوثتي...
فأشواقي ذهبتْ في إجازةٍ طويلَهْ
وقلبي... عُلْبَةُ سردينٍ
انتهت مُدَّةُ استعمالها...
- 4 -
أحاول أن أرسُمَ بحراً... قزحيَّ الألوانْ
فأفْشَلْ...
وأحاولُ أن أكتشفَ جزيرةً
لا تُشْنَقُ أشجارُها بتُهْمةِ العَمالهْ
ولا تُعتقلُ فراشَاتُها بتُهمَة كتابة الشِعْر...
فأفْشَلْ...
وأحاول أن أرسُمَ خيولاً
تركضُ في براري الحريّهْ...
فأفْشَلْ...
وأحاولُ أن أرسمَ مَرْكَباً
يأخُذُني معك إلى آخر الدنيا...
فأفْشَلْ...
وأحاول أن أخترعَ وطناً
لا يجلدُني خمسين جَلْدةً... لأنني أحبُّك
فأفْشَلْ...
- 5 -
أحاولُ, يا صديقي
أن أكونَ امرأةً...
بكل المقاييس, والمواصفات
فلا أجدُ محكمةً تصغي إلى أقوالي...
ولا قاضِياً يقبَلُ شَهَادتي...
- 6 -
ماذا أفعلُ في مقاهي العالم وحدي?
أمْضَغُ جريدتي?
أمْضَغُ فجيعتي?
أمْضَعُ خيطانَ ذاكرتي?
ماذا أفعل بالفناجينِ التي تأتي... وتَروُحْ?
وبالحُزْنِ الذي يأتي... ولا يروُحْ?
وبالضَجَرِ الذي يطلعُ كلّ رُبْعِ ساعهْ
حيناً من ميناءِ ساعتي
وحيناً من دفترِ عناويني
وحيناً من حقيبةِ يدي...?
- 7 -
ماذا أفعلُ بتُراثِكَ العاطفيّ
المَزْرُوعِ في دمي كأشجارِ الياسمين?
ماذا أفعلُ بصوتِكَ الذي ينقُرُ كالديكِ...
وجهَ شراشفي?
ماذا أفعلُ برائحتِكَ
التي تسبح كأسماك القِرْشِ في مياه ذاكرتي
ماذا أفعلُ بَبَصماتِ ذوقِكَ... على أثاث غرفتي
وألوان ثيابي...
وتفاصيلِ حياتي?...
ماذا أفعلُ بفصيلةِ دمي?...
يا أيُّها المسافرُ ليلاً ونهاراً
في كُريَّاتِ دمي...
- 8 -
كيفَ أسْتحضركَ
يا صديق الأزمنة الوَرْديّهْ?
ووجهي مُغَطَّى بالفَحْم
وشعوري مُغَطَّى بالفحْم
ليست فلسطين وحدَها هي التي تحترقْ
ولكنَّ الشوفينيَّهْ
والساديّهْ
والغوغائيّة السياسيَّهْ
وعشرات الأقنعةِ, والملابس التنكريَّهْ...
تحترق أيضاً
وليست الطيورُ, والأسماكُ وحدَها
هي التي تختنقْ
ولكنَّ الإنسانَ العربيَّ هو الذي يختنقْ
داخل (الهولوكوستِ) الكبيرْ...
- 9 -
يا أيها الصديق الذي أحتاجُ الى ذراعَيْهِ في وقت ضَعْفي
وإلى ثباته في وقت انهياري
كل ما حولي عروضُ مسرحيَّهْ
والأبطالُ الذين طالما صفَّقتُ لهم
لم يكونوا أكثر من ظاهرةٍ صَوْتيَّهْ...
ونُمُورٍ من وَرَقْ...
- 10 -
يا سيِّدي يا الذي دوماً يعيدُ ترتيبَ أيَّامي
وتشكيلَ أنوثتي...
أريد أن أتكئ على حنان كَلِماتِكْ
حتى لا أبقى في العَرَاءْ
وأريدُ أن أدخلَ في شرايينِ يَدَيكْ
حتى لا أظلَّ في المنفى...